فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 451

قراءة القرآن في الأسواق والجباية على ذلك

قال شيخ الإسلام - رحمه الله:

(قراءة القرآن في الأسواق والجبايةُ على ذلك فهذا منهيٌّ عنه من وجهين:

أحدهما: من جهة قراءته لمسألة الناس، ففي الحديث: =اقرأوا القرآن واسألوا به الله قبل أن يجيء أقوامٌ يقرأونه يسألون به الناس+ [1] .

والثاني: من جهة ما في ذلك من ابتذال القرآن بقراءته لمن لا يستمع إليه ولا يُصغي إليه) [2] .

الدراسة:

بين الشيخ - رحمه الله - أن قراءة القرآن في الأسواق والطرقات والجباية على ذلك مما ينهى عنه، وعلل ذلك بأمرين:

الأول: من جهة قراءته لمسألة الناس، لحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ^: =اقرأوا القرآن واسألوا به الله قبل أن يجيء أقوامٌ يقرأونه ويسألون به الناس+ [3] .

الثاني: أن في ذلك ابتذال القرآن بقراءته على من لا يستمع إليه ولا يصغي إليه.

وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في الطرقات والأسواق ومنهم الإمام مالك.

قال ابن رشد: =كره مالك - رحمه الله - قراءة القرآن في الأسواق والطرق لوجوه ثلاثة:

أحدها: تنزيه للقرآن وتعظيم له من أن يقرأه وهو ماشٍ في الطرق، والأسواق لما يكون فيها من الأقذار والنجاسات.

الثاني: أنه إذا قرأه على هذه الأحوال لم يتدبره حق التدبر.

الثالث: لما خشي أن يداخله في ذلك مما يفسد نيته+ [4] .

وجوز بعضهم قراءة القرآن في الطرقات أو الأسواق، مع توقير القرآن وإجلاله، وصيانته عن الابتذال، وخفف بعضهم لمن أراد مراجعة

(1) سبق تخريجه.

(2) جامع المسائل (3/ 137 - 138) ، المستدرك (1/ 171) .

(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ 445) ح (20011) ، وقال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره.

(4) البيان والتحصيل (/380 - 381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت