قراءة القرآن في الأسواق والجباية على ذلك
قال شيخ الإسلام - رحمه الله:
(قراءة القرآن في الأسواق والجبايةُ على ذلك فهذا منهيٌّ عنه من وجهين:
أحدهما: من جهة قراءته لمسألة الناس، ففي الحديث: =اقرأوا القرآن واسألوا به الله قبل أن يجيء أقوامٌ يقرأونه يسألون به الناس+ [1] .
والثاني: من جهة ما في ذلك من ابتذال القرآن بقراءته لمن لا يستمع إليه ولا يُصغي إليه) [2] .
الدراسة:
بين الشيخ - رحمه الله - أن قراءة القرآن في الأسواق والطرقات والجباية على ذلك مما ينهى عنه، وعلل ذلك بأمرين:
الأول: من جهة قراءته لمسألة الناس، لحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ^: =اقرأوا القرآن واسألوا به الله قبل أن يجيء أقوامٌ يقرأونه ويسألون به الناس+ [3] .
الثاني: أن في ذلك ابتذال القرآن بقراءته على من لا يستمع إليه ولا يصغي إليه.
وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في الطرقات والأسواق ومنهم الإمام مالك.
قال ابن رشد: =كره مالك - رحمه الله - قراءة القرآن في الأسواق والطرق لوجوه ثلاثة:
أحدها: تنزيه للقرآن وتعظيم له من أن يقرأه وهو ماشٍ في الطرق، والأسواق لما يكون فيها من الأقذار والنجاسات.
الثاني: أنه إذا قرأه على هذه الأحوال لم يتدبره حق التدبر.
الثالث: لما خشي أن يداخله في ذلك مما يفسد نيته+ [4] .
وجوز بعضهم قراءة القرآن في الطرقات أو الأسواق، مع توقير القرآن وإجلاله، وصيانته عن الابتذال، وخفف بعضهم لمن أراد مراجعة
(1) سبق تخريجه.
(2) جامع المسائل (3/ 137 - 138) ، المستدرك (1/ 171) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ 445) ح (20011) ، وقال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره.
(4) البيان والتحصيل (/380 - 381) .