(ليس للقياس طريق في كتاب الله - عز وجل -، إذ هو سماع وتلقين [1] ؛ لقوله - عليه السلام - «اقرأوا كما علمتم» [2] [3] ، فلا يجوز أن يقرأ أحد إلا بما أقرئ وسمع تلاوته من القارئ على العالم أو من العالم على المتعلم على قصد منهما. انتهى [4] .
قال الجعبري: واعلم أنه لا يجوز له أن يقرأ إلا بما أجيز له قراءته؛ لقول علي - رضي الله عنه: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن تقرءوا بما علمتم» [5] وقال أبو عبيد [6] : لا يؤخذ
(1) هذا هو المذهب الأثري الاتباعي الذي كان يتزعمه الإمام الداني ورجال مدرسته من أمثال أبي داود والشاطبي- رحمهما الله - وفي هذا يقول الشاطبي- رحمه الله- في الحرز:
وما لقياس في القراءة مدخل ... فدونك ما فيه الرضا متكفلا
(2) لفظ الحديث ساقط من الأصل مما يوهم أن الحديث هو ما بعد قوله (فلا يجوز ... الخ) والتصويب من التنْزيل.
(3) رواه ابن جرير الطبري (1/ 36) حديث رقم 12، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، وأحمد في مسنده حديث رقم 3981، وذكره الحافظ في الفتح (9/ 23) .
(4) التنْزيل في رسم المصاحف لوحة 169 نسخة الخزانة الملكية بالرباط، ونص كلامه بعد حديثه عن طريقة رسم بهادي في قوله تعالى: {وما أنت بهادي العمي} في سورة النمل، قال: (ووقفنا لهم - أي للقراء غير حمزة - هنا بالياء وفي الروم بغير ياء اتباعًا للمرسوم ولمن - أخذنا ذلك عنه، إذ ليس للقياس طريق في كتاب الله - عز وجل - إذ هو سماع وتلقين، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «اقرأوا كما علمتم» .
(5) أخرجه أحمد في مسنده (1/ 150) وصححه الذهبي.
(6) هو أبو عبيد القاسم بن سلام، الإمام الكبير العلامة توفى (224 هـ) الغاية (2/ 17) رقم 2590.