وتارة يكون في الحرف نفسه، فالحركة تابعة له من باب أحرى؛ لأن الحرف المختلس خرج عن حقيقته المعلومة إلى حقيقة أخرى كمسألتنا، وكقراءة حمزة [1] {صراط} أينما وقع [2] ، وكذا نحو {أصْدَق} و {يصْدِفون} [3] .
قال الإمام المحقق برهان الدين الجعبري في كنْز المعاني: (معنى الإشمام في {الصراط} هو خلط لفظ الصاد بالزاي وتعريفه: مزج الحرف بآخر شيوعًا، ويعبر عنه بصاد بين بين، وصاد كزاي، وعصر الصاد أي ضغطها عن مخرجها) . انتهى [4] .
وقال في أول كتابه: والاختلاس والروم، ويشتركان في التبعيض، ويفترقان في أن الاختلاس مختص بالوصل، والثابت من
(1) هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم الزيات، الإمام الحبر أحد القراء السبعة ولد سنة 80 هـ، وتوفي بحلوان سنة 156 هـ ومناقبه شهيرة ذكر طرفًا منها الحافظ ابن الجزري. ترجمته في معرفة القراء (1/ 111) والغاية (1/ 261) ترجمة رقم 1190.
(2) يقرأ خلف في روايته عن حمزة {صراط} كيفما وقع وأينما وقع بإشمام الصاد زايًا، ويوافق خلاد خلفًا في {الصراط} الأولى من سورة الفاتحة فقط، ويقرأ باقي هذا اللفظ بالصاد حيث وقع، قال الشاطبي:
.والصاد زايًا أشمها ... لدى خلف واشمم لخلاد الأولا
(3) يقرأ الأخوان بالإشمام كلَّ صاد سكنت ووليها دال كما مثل المؤلف. قال الشاطبي:
وإشْمام صاد ساكن قبل داله ... كأصدق زايًا شاع وارتاح أشملا
(4) كنْز المعاني للجعبري ورقة 42، عند شرح قول الشاطبي:
بحيث أتى والصاد زايًا أشَمها ... لدى خلف واشمم لخلاد الأولا