الهمزة المحركة وطرف من الحرف الساكن، فكيف يتأتى مع هذه الحالة إمالتها؟ فإن قلتم: الممال هو بعض الهمزة المحركة، وأما بعض حرف المد واللين فليس بممال، يلزم الترجيح من غير مرجح، هلا أميل بعض الحرف. وإن قلتم: إنهما ممالان معًا يلزم أن تجري الإمالة في حرف واحد، فبعضها يُنحى به نحو بعض الكسرة وبعض ينحى به نحو بعض الياء؛ لأن الهمزة مشتملة على بعض الفتحة والألف، وأما على من يُجَوِّزُ نطق الهاء فلا إشكال في إمالتها، جوابًا شافيًا.
فأجابه الشيخ - رضي الله عنه - وأبدى وأعاد، وبلغ المراد.
نص الجواب، والله سبحانه الموفق للصواب:
الحمد لله مسهل الأمور [1] ، مبني الخفاء لمن شاء من عبادة بالتوفيق والنور، يخص من يشاء برحمته وهو الرحيم الغفور، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالهدى والفرقان، وتبيين الحق من الخذلان، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أهل العناية السابقة من الملك الديان، صلاة وسلامًا ننال ببركتها بحبوحة الجنان.
وبعد: الجواب سميته بـ (قرة العين في معنى قولهم تسهيل الهمزة بين بين) فنقول وبالله التوفيق: اعلم أن الجاري عندنا بأرض المغرب في تسهيل (بين بين) جعلها هاء خالصة، فمن قرأ بذلك فقد أبدل الهمزة هاء فلها مخرج معين، ومحيز محقق، فعلى هذا الوجه
(1) في قوله هذا براعة استهلال، وهي البداء بما يشعر بموضوع التأليف.