الصفحة 44 من 62

إذًا هكذا نجد ابن قتيبة ـ رحمه الله تعالى ـ يرد على أصحاب الدعوات الباطلة من وجود تعارض وتناقض بين كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كان منهج جميع العلماء في الجمع بين النصوص المتعارضة، فتارة كانوا يعتمدون على المعنى والمغزى الذي يشير إليه الحديث أو تدل عليه الآية، وتارة أخرى يستندون إلى الوضع اللغوي الموضوع له عبارة الآية أو الحديث، وأحيانًا لا تفهم النصوص إلا بربطها بأحداثها ووقائعها، لذلك فالواجب علينا إذا عرض علينا مثل هذه المسائل أن نرجع إلى أقوال العلماء في ذلك، وأن نتجنب الحكم عليها من خلال فهمنا القاصر، وأن نضع كلام الإمام الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ نصب أعيننا حين قال: (فإذا تقرر هذا فعلى الناظر في الشريعة بحسب هذه المقدمة أمران:

أحدهما: أن ينظر إليها بعين الكمال لا بعين النقصان، ويعتبرها اعتبارًا كليًا في العبادات والمعاملات، ولا يخرج عنها ألبتة، لأن الخروج عنها تيه وضلال ورمي في عماية، كيف وقد ثبت كمالها وتمامها؟ فالزائد والنقص في جهتها هو المبتدع بإطلاق والمنحرف عن الجادة إلى بنيات الطرق.

والثاني: أن يوقن أنه لا تضاد بين آيات القرآن ولا بين الأخبار النبوية ولا بين أحدهما مع الآخر، بل الجميع جار على مهيع واحد، ومنتظم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت