فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 152

النزول، والمناسبة تقتضي دخول ما دل عليه الخاص والعام، ولذا قال ابن العربي في تفسيره وجه النظم أنه أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وقولهم (إن المشركين أهدى سبيلًا) فكان ذلك خيانة منهم، فانجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات انتهى.

قال بعضهم: ولا يرد تأخر نزول آية الأمانات عن التي قبلها بنحو ست سنين، لأن الزمان إنما يشترط في سبب النزول لا في المناسبة، لأن المقصود منها وضع آية في موضع يناسبها، والآيات كانت تنزل على أسبابها، ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضعها في المواضع التي علم من الله أنها مواضعها.

1 -قال الحاكم في علوم الحديث: إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزبل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند، ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره، ومثلوه بما أخرجه مسلم عن جابر قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله ("نساؤكم حرث لكم") [1] .

وقال ابن تيمية: قولهم نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة سبب النزول، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب، كما تقول عني بهذا الآية كذا، وقد تنازع العلماء في قول الصحابي نزلت هذه الآية في كذا هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله، أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند؟ فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله فيه، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما إذا ذكر سببًا نزلت عقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند" [2] "

وقال الزركشي: قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم، لا أن هذا كان السبب في نزولها، فهومن جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع .." [3] "

تنبيه ما تقدم أنه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضًا لكنه مرسل، فقد يقبل إذا صح المسند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة و سعيد بن جبير أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك.

2 -كثيرًا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابًا متعددة: وطريق الاعتماد في ذلك أن ينظر إلى العبارة الواقعة، فإن عبر أحدهم بقوله نزلت في كذا والآخر نزلت في كذا وذكر أمرًا آخر فقد تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول، فلا منافاة بين قولهما إذا كان اللفظ يتناولهما. وإن

(1) -معرفة علوم الحديث للحاكم - (ج 1 / ص 36)

(2) -الإتقان - (ج 1 / ص 34)

(3) -البرهان - (ج 1 / ص 31) والأية في سورة النساء 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت