فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 152

الأحوال، ولا يجوز إهمالها في وقت من الأوقات؛ وذلك لأهميتها القصوى في فهم دين الله، وتفسير كتابه، والعمل به.

نقل شيخ الإسلام عن الإمام الشافعي ـ رحمهما الله ـ قوله: (كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن) .

قال ـ تعالى ـ:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [1] .

لما سبق من أهمية السنة النبوية، اعتبر العلماء سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - المصدر الثاني لتفسير كتاب الله ـ تعالى ـ فإذا صح الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تفسير آية فلا يُلتفت إلى غيرها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المبين الأول لكتاب الله ـ عز وجل ـ، قال ـ تعالى ـ: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [2] .

قال شيخ الإسلام ـ عليه رحمة الله ـ: (فإن أعياك ذلك ـ أي: تفسير القرآن بالقرآن ـ فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن، وموضحة له) [3] ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق بمقاصد نزول القرآن وتفسيره.

ومن المعلوم بالضرورة أن الله ـ تعالى ـ لم ينص في كتابه على كل جزء من جزئيات الشريعة، وإنما بيَّن أصول الشريعة وأسسها، وذكرَ ضوابطها وقواعدها، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي فسَّر الأصول، وشرح الأحكام، وبيَّن المسائل؛ كبيان مواقيت الصلوات الخمس، وعدد ركعاتها، وكيفيتها، وبيان مقادير الزكاة، وأوقاتها، وأنواعها، وبيان مناسك الحج، وغير ذلك مما ورد في القرآن مجملًا، وبينته السنة.

• القسم الثالث: تفسير القرآن بما صح عن الصحابة

لقد امتاز العرب بصفاء القريحة، وحدة الذهن، وقوة الذاكرة، وكان لصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - النصيب الأوفر، والحظ الأكبر من هذه الصفات السامية.

وفي عصرهم، وبلغتهم نزل القرآن، وفيهم تكلم الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فكانوا ـ رضي الله عنهم ـ أعرف الناس بمنزلة القرآن، وأعلمهم بتفسيره، ومقاصده، مع تفاوت بينهم في فهم معاني القرآن الكريم، وتركيبه، فلا غرو أن كانوا أحرصهم على حذقه، وتحفظه، والعمل به؛ فلذا تُعدُّ أقوالهم في شرح كلام الله ـ تعالى ـ مصدرًا ثالثًا بعد الكتاب والسنة، واشتهر

(1) سورة النساء: من الآية 105. وينظر: المقدمة في أصول التفسير ص 93، وذكره السيوطي في الإتقان 2/ 497.

(2) سورة النحل: من الآية 44.

(3) ينظر: مقدمة في أصول التفسير ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت