كان ولا يزال وسيظل بإذن الله كتاب الله يقود الأمة في سائر حركاتها وسكناتها وفي نموها وتقدمها خاصة في هذه الطفرة العلمية المذهلة مما يستوجب علي كل مفسر وباحث وناطق باسم القرآن أن يقدم التفسير اليوم للأمة متمشيا مع روح العقل ومنضبطا بضابط الوحي يجمع بين أصالة الماضي وتاريخنا المعاصر وينظم هذا السلك بنظام يهدي فيه الفكر ويجلي فيه الروح ويطمئن فيه النفس فتنعم البشرية فيه بالخير وينتفع فيه ببركة هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد والحق الذي لا مرية فيه أن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ولن تضل الأمة ما تمسكت الأمة بها، وقد يكون لبعض ما كتبه البشرية قبل نزول القرآن وجود إلي عصرنا الحالي لكنه لا يعدل بكتاب لله ولا سنة رسوله صلي الله عليه وسلم، مهما كان في أسلوبه من روعة وجمال وبلاغة واستهواء للنفس ولقد حذر القرآن الكريم من مغبة متابعة بني إسرائيل والأخذ عنهم بدون ضوابط فهم أحرص الناس علي عداوتنا والإضرار بنا ولقد حاولوا أن ينفسوا عن أحقادهم بتحريف القرآن فما استطاعوا لذلك سبيلا لكنهم لم يملوا من أن يبثوا سمومهم وينشروا أساطيرهم ويحمَلوا كلمات الله مالا تحتمل من سيء الأفكار وقد مهروا في ذلك مهارة قد تخفي علي عامة المسلمين فكان لابد من تنقية تفاسيرنا وكتبنا ودراساتنا الإسلامية من هذا الغثاء، والقائم علي هذا الأمر جدير بثواب الله وجنته وله أجر المجاهد العالم العامل بما يدفع عن كتاب الله أباطيل المبطلين وانتحال المنتحلين فاستخرت الله في ذلك بخدمة دينه وأن يجندني الله تحت لواء نبيه وأن أتواضع لله بين يدي مشايخي في الأزهر الشريف طلبًا للعلم وسؤالًا للذكر واعتزازا بالله أن يسلك بي طريق أهل معرفته وفضله فاستعنت به علي بيان الدخيل قدر طاقتي وجهدي.
أولًا: حاجة المسلمين إلي مثل هذه الدراسة القيمة التي تذب وتدافع عن كتاب الله تعالي بما علق بتفسيره من الأباطيل والخرافات والأكاذيب التي كادت تصد الناس عن الرجوع إليها والتعويل عليها وبعضها طغي علي التفسير الصحيح لكتاب الله وأخفي مقاصده وبيانه الحقيقي وهدايته التي هي أقوم الهدايات وعقائده التي هي اسمي العقائد وأحقها بالقبول وأهداها للفطرة للبشرية.
ثانيًا: هذا الدخيل بما فيه من الإسرائيليات وغيرها في هذا التفسير يظهر الإسلام أمام الباحثين خاصة ونحن في زمن تقدم العلوم والمعارف بمظهر الدين الذي يشتمل علي الخرافات والترهات والأباطيل لأنه مبين لكتاب الله الأكبر وهذه تفاسيره فيها ما يخالف حقائق الإسلام وسنة الله الكونية ومؤلفوها هم علماء الإسلام فهي صورة سيئة للإسلام ولتفكير المسلمين فكان لابد من بيان هذا الخطر والتحذير منه صيانة لهذه الرسالة الطاهرة.