أخي المهاجر:
وإنَّما المرء حديث بعده
فكن حديثًا طيبًا لمن وعى
كان لابد أن أبدأ بهذا البيت من الشعر .. لما يتميز به من صدق العبارة .. وصدق الدلالة .. وعمق الشعور.
«وإنما المرء حديث بعده» .. يبقى ذكريات ماتعة .. أو ذكريات منغصة .. تهد الحيل .. وتهرم الشعور .. يبقى صفحة بيضاء نقية .. أو سوداء قاتمة .. تأتي بالدوار .. وتصيب بالغثيان.
«فكن حديثًا طيبًا» .. كن حديثًا. ولكن أي حديث؟ حديثًا طيبًا .. طيبًا في القول .. طيبًا في الخلق .. طيبًا في السمت .. طيبًا في البدن .. طيبًا في القلب .. طيبًا في المعاملة.
«لمن وعى» .. لأنه قد يكون لك أعداء .. فينكرون طيبتك .. ويحولون تقواك إلى عجز .. وكسل .. وتهاون .. ولأنه لابد للإنسان من أعداء .. فأول هؤلاء الأعداء نفسك .. ومن صان نفسه عزّ .. فاجعل الدين والعقل حكمًا عليها .. وبذلك تصون نفسك .. وتحفظ فعلك ..