الصفحة 7 من 37

أخي المغترب:

وأنت تضع قدمك في أول الطريق .. وعلامات الاستفهام تتزاحم في مخيلتك .. ومشاعر الخوف من الغربة تهز فؤادك .. تذكَّر أن الغربة منازل .. والناس فيها درجات .. أقطف لك من كلام الصالحين باقة. يكون زادًا في المسير .. وعونًا في الطريق .. تفريجًا للهم .. وتسلية للفؤاد.

اعلم ـ يا رعاك الله ـ أن الغربة منازل [1] :

فالأولى: غربة أهل الله .. وأهل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين هذا الخلق .. وهي الغربة التي مدحها - صلى الله عليه وسلم - .. وأخبر عن الدين الذي جاء به أنه «بدأ غريبًا» .. وأنه «سيعود غريبًا» .. وأن: «أهله سيصيرون غرباء» .

وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان .. وفي وقت دون وقت .. وبين قوم دون قوم .. ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقًّا .. فإنهم لم يأووا إلى غير الله .. ولم ينسبوا إلى غير رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وهذه الغربة لا وحشة على صاحبها .. بل هو آنس ما

(1) ابن القيم،"مدارج السالكين"، 3/ 203، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت