أيها المهاجر:
أخشى أن يصيب الوجدان الرقيق الجفاف .. فتذبل الأشواق .. وتتصحر القلوب .. وتجف التحايا .. والغربة أشد وأنكى من الجفاف:
إن قلبًا ينسى الرفاق لقلبٌ
بوداد الرفاق غير زعيم
لكن أشواقنا لن تذبل نحوك .. وقلوبنا لن تتصحر تجاهك .. وتحايانا لن تنقطع عنك .. ما بقي شوق يعصف بنا .. وذكرى تختزنها الذاكرة تطربنا .. وبسمة رقيقة تلوح في نواظرها .. ووالله إن أحدنا ليتذكر فيحن .. ويشتاق فيئن .. ولن يحن أكثر من الإبل إلى مرابعها إلا الإنسان .. ولن يئن أكثر من المفجوع في حبيب إلى الغريب عن الأوطان ..
ماذا نكتب؟
أوراق يصقلها العتب .. تتآكل كلما أغراها الابتسام .. حديث يتصاعد من أرض تبتسم بورود ورياحين .. وخزامى وعرار. الكلمة ذاتها ـ مهما تكن مخلصة ـ لن تفعل شيئًا .. قبل أن تتحول إلى حركة .. وأن تتقمص