وغربته بقربه من خالقه .. فكساه ذلك سعادةً وحبورًا .. ثم عاد إلى أهله .. وإلى دياره .."حديثًا طيبًا لمن وعى".
ومنهم من اغترب مؤمنًا: وهاجر صادقًا .. فما لبث أن خلط عملًا صالحًا بآخر سيئًا .. وتعلق بقرين بئيس .. لجَّ وإياه في ظلمة المعصية .. فقرب منها .. وركن إليها .. أو خطف بصره بريق للحضارة زائف .. فخرم عقله .. وأسر لبه .. حتى إذا تقلب في الدنيَّة سنين عددًا .. تحركت بواعث التأنيب في ضميره .. فمنهم تائب ومستغفر .. ومنهم مُصِرٌّ ومستكبر.
فتأمل ـ يا رعاك الله ـ كيف انتهى كلٌّ إلى نهايته .. وأسأل مُقلِّب القلوب هدايته:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} ..
فانظر من أي هؤلاء أنت .. وتذكر أن كثيرًا من الناس من يعيش .. وقليلًا منهم من يدرك.