الصفحة 98 من 143

فإن دعوى دفعها لا تقبل؛ لأنها عند ذلك من الدعاوى المقلوبة (وتسمى دعوى قطع النزاع) وهي دعوى غير مسموعة؛ لأن الدافع فيها يطلب إجبارَ خصمه على إقامة دعواه، والفقهاء في الجملة متفقون على أن الشخص لا يُجبر على إقامة دعواه؛ بل إن شاء رفعها وإن شاء تركها [1] .

الشرط الحادي عشر: أن يكون دفع الخصومة مؤثِّرًا في دفع الخصومة عن المدعى عليه بعد ثبوته، فإن اختل هذا الشرط فإن الدفعَ لا يكون صحيحًا.

فمثلًا: لو ادَّعى شخصٌ على آخر مالًا فقال: إن هذا المال الذي في يد المدعى عليه ملك لي، وأطلب تسليمي إياه. فأراد المدعى عليه أن يدفع الخصومة عن نفسه، فقال: إن المدعي قد أقر بأن شخصًا آخر قد أخذ منه المال الذي يدعيه. فإن هذا الدفع لا ينعكس على الدعوى الأصلية؛ لأن الدعوى تقام على صاحب اليد، وإقرار المدعى عليه أن شخصًا آخر قد أخذ المال لا يلزم المدعي بشيء؛ لأن همَّه أن يسترد ماله من اليد التي وصل إليها، والمال الآن تحت يد المدعى عليه الحاضر

(1) انظر: تكملة رد المحتار (7/ 399، 340) ، الفروع (6/ 460) موجز في المرافعات الشرعية (3، 4) ، نظرية الدعوى (249) ، دفع الدعوى، مجلة البحوث الإسلامية، العدد الثلاثون ص: (163 - 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت