الصفحة 6 من 143

وزادت عناية الإسلام بحفظها وتحقيقها على الوجه المطلوب، وإقامتها في الدنيا والآخرة، وأضافت عليها حاجيات وتحسينات تنظم أمور الناس في المعاش والمعاد، وترفع عنهم الحرج والضيق، وتحملهم على الأخذ بما يليق من محاسن العادات، ومكارم الأخلاق [1] .

وتحقيقًا لحفظ هذه الضرورات وتحقيق ما يساندها ويتممها من الحاجيات والتحسينات أمر الشارع الحكيم بالمحافظة عليها، وشرع كل ما من شأنه أن يقيم أركانها، ويثبت قواعدها، ويصونها على الوجه الذي يحقِّق الفوائد العظيمة المرتبة عليها في الدنيا والآخرة [2] .

ودرأ الشارع الحكيم كل مفسدة يخشى أن تؤتى من قبل ضرورة من هذه الضرورات، وأمر بدفعها إن

(1) الأمر الضروري: هو الذي لابد منه في قيام مصالح الدين والدنيا؛ بحيث إذا فقد لم تَجْرِ مصالح الدنيا على استقامة؛ بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين.

والأمر الحاجي: هو الذي يفتقر إليه من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين الحرج والمشقة.

والأمر التحسيني: هو الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات. انظر: الموافقات في أصول الشريعة (2/ 8 - 11) بتصرف

(2) انظر: الموافقات في أصول الشريعة (2/ 8 - 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت