الخصوم وما يطرحونه أمامه من وسائل وردود وإجابات، من المسائل العملية المهمة في فقه القضاء؛ لأنَّ الخصوم يدَّعون ويجيبون أمامه بجزئيات لم تذكر في الغالب بذاتها وأحكامها في كتب الفقه، والقاضي يجب عليه أن يجتهد في استنباط الوصف الشرعي للواقعة، وأن يفهم الحجج والدعاوى والردود المطروحة أمامه؛ حتى يقرر الوصف الشرعي لجواب المدعى عليه؛ لأن سير القاضي في نظر الخصومة مترتب على ما يجيب به المدعى عليه.
ومن خلال الواقع العملي فإن أكثر ما يجيب به المدعى عليه أمام القاضي هو الدفع للخصومة، أو الدفع للدعوى، وهذا يوضح أهمية هذا الموضوع، وضرورة التركيز عليه، وبيان مسائله وجزئياته وأحكامه المختلفة، وأساسه الشرعي، والأثر المترتب على إبدائه وثبوته أمام القضاء [1] .
ونظرًا لهذه الجوانب التي تبيِّن أهمية هذا الموضوع، فقد استعنت بالله تعالى على بحثه ودراسة مسائله دراسة فقهية تأصيلية، سائلًا إياه التوفيق والسَّداد لخيري الدنيا والآخرة، وسرت في بحثه بعد هذه المقدمة المشتملة
(1) انظر: دفع الدعوى، مجلة البحوث الإسلامية، العدد الثلاثون (151) .