الصفحة 69 من 70

مسكة فلما حضر [1] قال: إن الميت يحضره شهود، يجدون الريح ولا يأكلون، فذوبي تلك المسكة بماء ثم رُشّي به الخباء، فأقريهم ريحًا، ثم اطبخي هذا اللحم، فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني فأقريهم.

فلما دفناه وقمنا إلى الطعام فأكلنا، وأردنا احتمالها، فقال: أمير المؤمنين قريبٌ نستأمره، فقدمنا مكة فأخبرناه بالخبر فقال: يرحم الله أبا ذرٍّ، ويغفر له نزوله بالربذة.

ولما صدَّر خرج فأخذ طريق الربذة، فضمَّ عياله إلى عياله، وتوجه نحو المدينة، وتوجهنا نحو العراق [2] .

وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عن القرظي قال: خرج أبو ذر إلى الربذة، فأصابه قدره، فأوصاهم أن اغسلوني وكفنوني، ثم ضعوني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرّون بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعينونا على غسله ودفنه، ففعلوا، فأقبل عبد الله بن مسعود في ركب من العراق، وقد وضعت الجنازة على قارعة الطريق، فقام إليه غلام فقال: هذا

(1) حضر: أي حضره الموت.

(2) أبو ذر الغفاري الزاهد المجاهد ص (212، 213) للأستاذ منير الغضبان- ط مكتبة المنار، الأردن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت