الصفحة 67 من 70

قالت: فكنت أجيء إلى كثيب،، فأتبصَّر ثم أرجع إليه فأمرِّضه، فبينما أنا كذلك، إذا أنا برجالٍ على رحالهم كأنَّهم الرَّخَّم [1] ، فأقبلوا حتى وقفوا عليَّ وقالوا: مالك يا أمة الله؟ قلت لهم: امرؤٌ من المسلمين يموت تكفِّنونه، قالوا: من هو؟ فقلت: أبو ذرٍّ. . قالوا: صاحب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -!! قلت: نعم، قالت: ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، وأسرعوا إليه، فدخلوا عليه، فرحب بهم وقال: إني سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول لنفر أنا فيهم: «ليموتنَّ منكم رجل بفلاةٍ من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين» . وليس من أولئك النفر أحدٌ إلا هلك في قريةٍ وجماعةٍ، وأنا الذي أموت بفلاة. . أنتم تسمعون إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنًا لي أو لامرأتي، لم أكفَّن إلا في ثوب لي أو لها .. أنتم تسمعون إني أشهدكم أن لا يُكفّنني رجل منكم كان أميرًا أو عريقًا أو بريدًا أو نقيبًا، فليس أحدٌ من القوم إلا قارف بعض ذلك، إلا فتى من الأنصار، فقال: يا عمّ أنا أكفنك، لم أصب مما ذكرت شيئًا، أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي [2] من

(1) الرَّخم: جمع الرخمة وهو طائر أبقع على شكل النسر إلا أنه مبقَّع بسواد وبياض، انظر لسان العرب مادة (ر. خ. م) .

(2) العيبة: ما يحرز فيه المرء نفيس ما عنده. فتح الباري (7/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت