ثالثًا: صدق لهجته ووفاؤه وشبهه بعيسى ابن مريم: روى الترمذي عن أبي ذر قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: «ما أظلَّت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذرّ، شبه عيسى ابن مريم عليه السلام» . فقال عمر بن الخطاب كالحاسد [1] : يا رسول الله أفنعرف ذلك له؟ قال: «نعم فاعرفوه له» [2] .
قال الترمذي: وقد روى بعضهم هذا الحديث فقال: أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى ابن مريم عليه السلام [3] .
قال أبو حاتم بن حبان معلقًا على هذا الحديث: يشبه أن يكون هذا خطابًا خرج على حسب الحال في شيء بعينه، إذ محال أن يكون هذا الخطاب على عمومه،
(1) الحسد هنا بمعنى الغبطة أي يتمنى مثل هذا الفضل دون تمني زواله من أبي ذر وهذا غير مذموم.
(2) سنن الترمذي (5/ 628) كتاب المناقب رقم (3802) قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وتابعه الألباني في تعليقه على المشكاة (3/ 1757) ، وأخرجه الحاكم (3/ 342) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان كما في الإحسان (16/ 84) .
(3) سنن الترمذي (5/ 629) .