الصفحة 26 من 70

وهذه والله درجة رفيعة، ومنزلة عالية أن يزاحم الغفاري - رضي الله عنه - الإمام العالي والصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في العلم.

وقد سئل عليُّ - رضي الله عنه - عن أبي ذر فقال: وعى علمًا عجز فيه، وكان شحيحًا حريصًا، شحيحًا على دينه، حريصًا على العلم، وكان يكثر السؤال [1] فيُعطى ويُمنع، أما أن قد مُلئ له في وعائه حتى امتلأ [2] ، ومن الذي ملأ وعاءه غير رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -؟

وقال - رضي الله عنه - أيضًا: أبو ذر وعاءٌ مليء علمًا أُوكي عليه فلم يخرج منه شيء [3] .

ومع كل هذا العلم الذي أعطيه أبو ذر - رضي الله عنه - إلا أنه كانت تفوته بعض المسائل التي كان يغيب عنها ويحضرها غيره من الصحابة، وذلك بسبب أنه كان يذهب إلى الربذة كثيرًا فيرعى الماشية هناك. فقد روي عن ابن عباس قال: كان أبو ذر يختلف من الرَّبذة إلى المدينة مخافة الأعرابية [4] ، فكان يحبّ الوحدة [5] .

(1) أي سؤال النبي، - صلى الله عليه وسلم -.

(2) الطبقات (2/ 232) .

(3) تهذيب التهذيب (12/ 90) والسير (2/ 60) .

(4) الأعرابية: هي سكنى البادية بعد الهجرة وقد ورد النهي عن ذلك.

(5) السير (2/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت