الصفحة 50 من 139

هل الشك يتجزأ؟؟

أيضًا مع بعض الأنماط التي تغالي في منهج الشك أو اللاأدرية فإنه يمكنك إحراجه بسؤال عن: هل تستخدم نفس مبدأ الشك هذا في حياتك العامة والعادية أم لا؟ هل إذا سرق لص خزينة بيتك لن تتهم أحدًا لأنك تشك في مبدأ السببية مثلًا؟!

والصواب: أن المتأمل في أحد العلوم مثل علم الطب الشرعي كمثال والكشف عن ملابسات الجريمة (على اعتبار أن أكثر الناس تحب قراءة أو سماع قصصه أو حتى مشاهدتها) : فإن هذا العلم وحده يهدم كل أباطيل اللاأدري والمتشكك وتعيد الأمور إلى نصابها العقلي الصحيح!! فإن هناك قواعد عقلية كثيرة يعمل بها الإنسان السوي وتثبت صحتها في كل مرة، وهناك استنتاجات واستنباطات تقوم عليها كل العلوم القديم منها والحديث.

فوالدك إذا يملك سيارة مرسيدس زرقاء، ومررت عليه في العمل فلم تجده ثم عند عودتك للمنزل رأيت سيارته أمام البيت: فستستنتج أنه بالداخل، وهذا الاستنتاج إن لم يصل إلى حد اليقين 100 بالمائة ولكنه مقبول عقلًا وسيصيب فعلًا بنسبة 99.9999 من الحالات!! ولن يشذ عنه إلا حدث آخر شاذ وقع، وهو ما لا يعارض عمل عقلك في هذه الحالة واستنباطه المبني على دلائل صحيحة.

ومرة أخرى: كل العلوم تقوم على مثل ذلك، والكثير منها (خاصة علمي الفلك والفيزياء) يثبتون وجود أشياء ويتعاملون معها من مجرد أثارها العملية واستنباطاتهم وحساباتهم النظرية، رغم أنهم لم يروها بأنفسهم أو يعرفوا كنهها أو يرصدونها بشكل مباشر وواضح وصريح (مثل جسيمات الإلكترونات والفوتونات والكواركات والليبتونات إلخ!!) وهذا يعود بنا لنقطة الضعف مرة أخرى وهي:

هل الشك يتجزأ؟

وهذا السؤال على صغر حجمه يحرج اللاأدري ويجعله في موقف متناقض أمام نفسه وأمام الناس!!

حيث إذا قال: لا.

فيظهر كذبه للجميع لأنه لا يوجد إنسان واحد عاقل يعيش حياته بالشك في كل شيء!! فقط المجنون هو الممكن تصور ذلك منه.

وإذا قال: نعم.

فلماذا نعم؟ لماذا لا تقبل الشك في حياتك كلها وتقبله فقط عند الحديث عن الله والدين؟ رغم أن الله تعالى له أثاره المادية الواضحة التي لا ينكرها عاقل، في حين تقبل أنت وكل العلماء الإيمان بأشياء لم تروها من مجرد أثارها المادية الواضحة؟! أليس هذا بتناقض مكشوف؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت