الصفحة 41 من 139

الدين؟ هل كانت إنكار الخالق؟ لا والله!! بل وصفهم رجال الدين بذلك كما قلنا لأنهم بجانب تخصصاتهم في العلوم الطبيعية: اشتغلوا ببعض علوم الفلسفة الوثنية من الهند وفارس واليونان التي تخوض في ذات الله بالافتراءات والكذب بلا وحي ولا علم!! والتي تنكر معلومات من الدين بالضرورة فتم وصفهم لأجله بالإلحاد: وليس لاشتغالهم بالعلوم الطبيعية!!

إذن الخلاصة ....

سعة الاطلاع والمعرفة بالحضارة الإسلامية ومشاهيرها بالعشرات في كل قرن: تهدم الصورة المظلمة التي يحاول اللاديني إلصاقها بالإسلام أو الدين (بل أحيانًا من فرط جهله أو استخفافه بالعامة وغير المختصين يصف حضارة الإسلام بما كانت عليه العصور الوسطى المظلمة في أوروبا) !! فينقل الشبهات بذلك وهو لا يعرف حتى إلى مَن ينسبها تاريخيًا، والعجيب أن أكثر علماء العالم قديمًا وحديثًا كانوا من أهل الأديان ولم يزالوا كذلك (حتى في جائزة نوبل أكثر من 70 بالمائة من الفائزين بها منذ نشأتها وإلى الآن هم من أهل الأديان) [1] !!

لماذا لا يعلن الله عن نفسه؟!

وهذه ليست شبهة على قدر ما هي نقطة ضعف أخرى للاديني، لأن مجرد طلبه ذلك يدل على إيمانه بأنه من كمال الخالق ألا يخلق خلقًا ويتركهم، وهذا بالفعل ما فعله الله عز وجل يقول:

"إن علينا للهدى"الليل 12.

إذ أرسل الرسل والأنبياء وأنزل الوحي والرسالات، ولكن المعترضين هنا يعترضون في الحقيقة على حكمته من خلق الدنيا على أنها (دار ابتلاء وامتحان) ، فيحاسبون الخالق على وجود المنغصات فيها وكأنه عز وجل قد أخبرهم مثلًا أنه خلقها على أنها جنة، أو أنه وعد المؤمنين به فيها باستخدام دعائه كالمصباح السحري لعلاء الدين يفركونه في كل مرة ليحصلوا على أمنياتهم وما يريدونه بحجة أنهم (تابعين لله أو مؤمنين به) !! فهذه النظرة منهم بعدما تبين لهم الحق: تؤكد أنهم من أهل الدنيا والطين والتراب، ولا تستحق نفوسهم الترقي لجنة الخلد!! فهم كمَن يعبد الله على حرف (أي على الطرف أو الحد الفاصل بين الإيمان والكفر) يقول تعالى:

"ومن الناس مَن يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين"الحج 11.

(1) الإحصائية منقولة من كتاب (100 عام من جائزة نوبل) من ص 57 إلى 59 من الفصل بعنوان ديانات الفائزين بجائزة نوبل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت