كلما اتسعت ثقافة المحاور لهم لتشمل أسماء وإنجازات العلماء المؤمنين (من مختلف الديانات في العالم) قديمًا وحديثًا (من علماء المسلمين كلهم إلى روجر بيكون وجاليليو وكوبرنيكوس وصولًا إلى نيوتن وماكس بلانك وغيرهم الكثير) : كلما صار ذلك حُجة تقصم ظهورهم وتكشف كذبهم، وخاصة الأمثلة من حضارة الإسلام باعتبار أن اللادينيين العرب لا هم لهم إلا الطعن في الإسلام وتصويره أنه (كدين) هو سبب تخلفنا اليوم وسبب كل المصائب التي نحن فيها!! ولكن مع إظهار الحقائق المثبتة عن الوجه المضيء لحضارتنا وقوتها السياسية والعسكرية وإنجازاتها العلمية في كل مجال: فلن يعد للادينيين من هذا النوع ساعتها إلا التشبث بالشبهات الممجوجة المحفوظة مثل قولهم أن: علماء الدين كفروا هؤلاء العلماء، أو هؤلاء العلماء كانوا ملحدين، وبالطبع شبهاتهم لا تعد شيئًا في الحقيقة لكل قارئ.
فأولًا:
علماء الدين في الإسلام عندما يكفرون أحدًا فهم يكفرونه لضلاله في الدين وليس لاشتغاله بالعلوم الطبيعية (مثل خوض بعضهم في ذات الله بغير علم فخرجوا بفكرة الفيض الإلهي في الخلق أو خاضوا في النبوات أو أنكروا قيامة الأجساد بعد الموت إلخ) ، وقد أكد ذلك وفصَّل فيه الغزالي رحمه الله في كتابه (المنقذ من الضلال) وهو العالِم الذي يقصون من كلامه في الكتاب ليوهموا العامة والبسطاء أنه قد كفر علماء الطبيعة والرياضيات (أي لعلمهم بالطبيعة والرياضيات) وكذبوا، فهم لم يفعلوا إلا (اقتطاع) بعض عباراته من سياقها خداعًا للناس (وسوف نعرض لكل ذلك بالتفصيل فيما بعد بإذن الله) ، وحتى محاولتهم للتلاعب في أسماء بعض العلوم التي حذر منها علماء الدين لاختلاف مسمياتها بين الماضي والحاضر: فلن ينفعهم طويلًا أيضًا بعد أن يبحث كل مريد للحق ويعرف أنهم هم المخادعون والكاذبون، فمثلًا عندما يقرأ تحذير علماء الدين في الماضي ممَن يعمل في الكيمياء: فسيجد أن مقصود الكيمياء وقتها كان أغلبه في (السيمياء) و (الخيمياء) كما وضح ذلك ابن خلدون رحمه الله في مقدمته الشهيرة، وكلاهما مما له علاقة بالسحر وتحويل التراب إلى ذهب إلخ، وعندما يقرأ أيضًا ذم العلماء للفلسفة: فسيجد أنهم يقصدون سفسطات الفلاسفة التي لا طائل من ورائها، وسيجد أنهم يستثنون منها المنطق لأنه أصل في التفكير السليم!! وعندما يقرأ كذلك تحذير العلماء من علم النجوم: فسيجد أنهم يقصدون به التنجيم (أو الكهانة والأبراج ومزاعم معرفة المستقبل والغيب) وذلك مقابل ثنائهم على علم النجوم الذي يساعد في معرفة المواقيت والأبراج وتحديد الجهات بها من السماء (وخاصة جهة القبلة للبعيدين عنها) وغير ذلك!! وبهذا نجد كل شبهة للاديني الجاهل أو المخادع تتهاوى وتسقط أمام مَن يمتلك سعة العلم والثقافة أو القدرة على البحث.
ثانيًا:
وحتى دعوى أن هؤلاء العلماء المشاهير المسلمين كانوا ملاحدة: فأولًا: كلامهم كله لا يتعدى 5 علماء تقريبًا معروفين بالاسم والسؤال: هل كل علماء المسلمين في كل مجالات العلوم طيلة 8 أو 9 قرون: كانوا هؤلاء الـ 5 فقط؟!! ثانيًا: ما معنى كلمة (إلحاد) التي وصفهم بها بعض رجال