يتطلب محاورًا متمكنًا، وسواء كان أمام الناس أو بينك وبينه على الخاص أو في حوار شخصي فعليك التحلي بالأدب الشديد وأنت تحرجه وتقصم باطله أمامه وذلك لسببين، الأول: أن الحق ليس في حاجة إلى التطاول أو السب والشتم إلخ، والثاني: حتى لا تعطيه فرصة للتهرب من الحوار متحججًا بأسلوبك وأملًا في أن يوهم المتابعين أنه ترك الحوار لفظاظة الأسلوب وليس لأنه لا يستطيع الرد!!
مَن المؤهل للحوار؟
كما أشرنا منذ قليل، فإن بعض أنواع الحوار تتطلب تمكنًا وخبرة خاصة (مثل الحوار مع مغرور متعالم أو مثل المناظرات) ، ولكننا نعمم أكثر من ذلك فنقول: أنه ليس من الحكمة أبدًا أن يخوض الحوار في الدين أو مع المخالفين مَن ليس لديه أدنى مؤهلات في العلم الشرعي أو العلم الطبيعي ولو كمبادئ وأسس على الأقل!! وذلك لأكثر من سبب منها: أنه قد يضر الإسلام إذا ظهر بصورة الجاهل الذي يتلاعب به الملاحدة ولا يستطيع الرد!! سواء كان ذلك في حوار مع متشكك على الخاص فتزداد حالة المتشكك سوءًا بعد أن يظن أن الإسلام (عاجز) عن الرد في صورتك!! أو سواء كان على العام حيث تنطبع لدى المتابعين نفس الصورة للأسف عن الإسلام ومدى ضعفه المتمثلة فيك!! وهناك سبب آخر وهو أنك قد تضر نفسك أيضًا!! فكم من مراهق مسلم أو شاب كان بداية إلحاده هو دخوله معتركات حوارية مع ملحدين وغيرهم، رغبة في الدفاع عن دينه ومقدساته التي يسبونها علنًا (وهذا يعطينا صورة لماذا يتعمدون دومًا الاستفزاز وسب المقدسات؟ لكي يجذبوا إليهم أمثال هؤلاء للأسف) ، إذ بعد أن دخل مواقعهم أو صفحاتهم أو حساباتهم يجد نفسه عرضة للمزيد والمزيد من الشبهات التي تؤثر فيه لجهله وعدم تأهله للرد!! فتكون النتيجة في النهاية وقوعه فريسة لهم للأسف، مثله مثل الذي يدخل معركة بمجرد الحماسة والحميّة فقط من دون سلاح ولا درع!! فإن لم يصيب نفسه بالضرر فسيشوش على إخوانه ويضرهم، وهناك سبب ثالث وهو أنه بجهله قد يُحرف الدين ويحلل ويحرم ويقبل ويرفض دون أي علم، فتراه مثلًا ينكر أحاديث صحيحة فقط لعدم معرفته الرد على الشبهات المتعلقة بها!! فيقول لك أنها ضعيفة ليتهرب من السؤال في حين هي في أعلى درجات الصحة!! أو يضيع الساعات في الرد على شبهات تعتمد أصلًا على أحاديث أو روايات ضعيفة لا تصح وهو لا يعرف!! فيتكلف من الردود كل غريب وعجيب في حين كان يكفيه فقط بيان ضعفها أو عدم صحتها!! وهكذا ....
إذن ...
لا يخوض مثل هذه الحوارات إلا مَن ملك على الأقل معرفة شرعية كافية وكذلك بالعلوم الطبيعية، أو سبق له قراءة أو سماع حوارات ناجحة ومناظرات والتعلم منها والبحث فيما تم ذكره فيها، أما من الناحية الشرعية فعلى الأقل يقرأ تفسير القرآن كله ولو مرة واحدة في حياته