المبحث السادس
حكم المضاربة في الأسواق المالية
اختلف المعاصرون في الحكم الشرعي للمضاربة في الأسواق المالية على قولين في الجملة:
القول الأول: أن المضاربة في السوق المالية لا تجوز. وبه قال عدد من المعاصرين [1] ، مع اختلافهم في الاستدلال للتحريم، على عدة اتجاهات، ومن أبرز الأدلة التي يمكن أن تكون بآحادها أو بمجموعها أدلة لهذا القول ما يأتي:
1 -أن المضاربة تدخل ضمن العقود الصورية، لوجود القرائن التي تكشف أن الإرادة الحقيقة للمتعاقدين لا تتجه نحو إنجاز عقد بيع حقيقي من آثاره التملك والتمليك، فهو مثل بيع العينة [2] .
2 -أن المضاربة نوع من القمار، وإن جاءت في صورة بيع وشراء؛ لأن المضارب يعتمد على نتائج مجهولة في المستقبل [3] .
ونوقش: بأن المجازفة في السوق المالية تختلف عن القمار؛ فكل معاملة تجارية تتضمن بالضرورة عنصر عدم اليقين، والباعث على أكثر المعاملات التجارية هو اختلاف توقعات الأفراد حول ما سيحدث في المستقبل، فالتاجر مستعد أن يدفع سعرًا في الحاضر مرتبطًا بالسعر الذي يتوقع أن يسود في المستقبل، ولا يوجد ضمان لتحقيق ذلك المتوقع.
وإن تحقيق غرض المشتري من العقد هو مجرد احتمال ليس له علاقة بالغرر ولا بالقمار، فإذا كان عقد الشراء صحيحًا تام الأركان كان ناجزًا، وما يحدث بعد ذلك فهو مخاطرة تجارية ليس لها علاقة بصحة العقد أو فساده.
(1) منهم: الدكتور السالوس والدكتور الصديق الضرير والدكتور يوسف كمال محمد، ود. أحمد محي الدين والدكتور حسن الأمين. ينظر: أسواق الأوراق المالية ص 593. والمضاربة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة للدكتور حسن الأمين ص 14، والاقتصاد الإسلامي للسالوس 2/ 590، وفقه الاقتصاد الإسلامي ليوسف كمال محمد ص 224.
(2) ينظر: أسواق الأوراق المالية د. أحمد محي الدين ص 593، 607 ..
(3) ينظر: الاقتصاد الإسلامي للسالوس 2/ 590، وفقه الاقتصاد الإسلامي ليوسف كمال محمد ص 224، وسوق الأوراق المالية لخورشيد إقبال ص 555.