الصفحة 24 من 46

ثانيًا: الآثار المترتبة على التلاعب في الأسواق المالية:

هناك جملة من الآثار الشرعية المترتبة على تحريم التلاعب في الأسواق المالية المتعلقة بفساد العقد وصحته، وثبوت الخيار من عدمه، والتعويض.

وبيان ذلك على النحو الآتي:

يندرج التلاعب في الأسواق المالية ضمن أحكام الغش والتغرير القولي والفعلي - كما سبق - وقد ذكر الفقهاء الأحكام المترتبة على النجش وتلقي الركبان ونحو ذلك من التصرفات التي تعد من التقرير القولي، كما ذكروا الأحكام المترتبة على التدليس ونحوه من التصرفات التي تعد من التغرير الفعلي.

وأذكر فيما يأتي باختصار شديد أبرز النتائج الفقهية.

1 -ذهب عامة أهل العلم إلى تحريم تلقي الركبان، ولكن اختلفوا في أثر التلقي على صحة العقد، على أقوال، هي: بطلان العقد، وصحته مع عدم الخيار، وصحته مع الخيار.

والراجح والله أعلم هو أن العقد صحيح لكنه غير لازم، فيثبت الخيار لأهل السلعة، وقد نسب ابن تيمية هذا القول إلى أكثر الفقهاء [1] .

ويستدل على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) [2] . فهذا الحديث يدل على صحة البيع، مع إثبات الخيار [3] .

ومثل ذلك ثبوت الخيار في النجش؛ لما فيه من إلحاق الضرر بأحد المتعاقدين [4] .

(1) ينظر: مجموع الفتاوى (28/ 102) .

(2) أخرجه أبو داود في سننه الحديث رقم (3437) ، والترمذي في الجامع، الحديث رقم (1221) .

(3) ينظر في المسألة المغني لابن قدامه 6/ 313، ومجموع فتاوى ابن تيمية (28/ 102) ، والخيار د. عبد الستار أبو غدة، والغش وأثره في العقود د. عبد الله السلمي (1/ 134) .

(4) ينظر: المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت