والمشترين على حدٍ سواء. فقد يتواطأ البائعون على إحداث تخفيض وهمي في السعر أو المشترون على ارتفاع وهمي فيه).
2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا فقال (ما هذا يا صاحب الطعام؟) فقال: أصابته السماء يارسول الله، فقال: (أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني) [1] .
3 -عن قيس بن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الخديعة في النار) [2] .
وجه الدلالة: أن الخديعة في التعامل متوعد صاحبها بالنار، وهذه عقوبة كبيرة تدل على تحريم هذه التصرفات.
4 -عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النجش) [3] .
وجه الدلالة: أن النجش يشمل الإضرار بأحد المتعاقدين على سبيل الخديعة بزيادة في السلعة، ومدحها أو ذمها [4] . ويدخل في عموم ذلك التلاعب والخديعة والتمويه على المتداولين في السوق المالية فيكون داخلًا في عموم النهي عن النجش.
5 -وقد اتفق الفقهاء على أن الغش والتغرير حرام بالقول أو بالفعل أو بكتمان العيوب أو بالكذب والخديعة [5] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، الحديث (102) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا بصيغة الجزم في باب النجش. قال الحافظ في الفتح 4/ 446 إسناده لابأس به.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، الحديث رقم (2142) . ومسلم في صحيحه الحديث رقم (1516) .
(4) ينظر: الغش وأثره في العقود للسلمي 1/ 103 والمشهور عند الفقهاء أن النجش أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، لكن معناه أعم من ذلك وقد نص ابن قدامه في المغني 6/ 305 على أنه (لو قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا، فصدقه المشتري واشتراها بذلك، ثم كان كاذبًا، فالبيع صحيح وللمشتري الخيار - أيضًا - لأنه في معنى النجش) ، وقد قال الصحابي عبد الله بن أوفي - رضي الله عنه - (الناجش آكل ربا خائن) .
(5) ينظر: فتح الباري لابن حجر 4/ 447.