الصفحة 22 من 46

المبحث الثالث

أحكام التلاعب في الأسواق المالية

أولًا: الحكم الشرعي للتلاعب في الأسواق المالية:

يحرم التلاعب في الأسواق المالية حسب المفهوم المتقدم، وتدخل أغلب صور التلاعب ضمن أنواع التغرير القولي والفعلي، كالغش، والنجش، والتدليس، وكتمان العيوب، والدعاية الكاذبة، لأنّ كل هذه التصرفات تؤدي إلى إفساد معلومات المتداولين لقيمة الورقة المالية، ومن ثم يؤدي ذلك إلى غبنهم غبنًا فاحشًا [1] .

وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على تحريم الغش والخديعة، وهي أدلة معلومة ومنها على سبيل المثال - ما يأتي:

1 -قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (النساء:29) .

وجه الدلالة:

أن التلاعب والتغرير في المعاملات المالية تدخل في عموم أكل الناس أموال الناس بالباطل.

والفرق الرئيس بين السوق العادية والسوق المالية أن الأسعار تتحدد في الأولى بواسطة مزايدة من جانب واحد (بائع ومجموعة من المشترين كما هو الحال في المزاد العادي) أو مناقصة من جانب واحد (مشتر واحد ومجموعة من البائعين كما هو الحال في المناقصات الحكومية) في حين تتحدد الأسعار في السوق المالي بواسطة مزايدة ومناقصة من جانبين حيث يتنافس البائعون على تخفيض للسعر، والمشترون على زيادته، ومن ثم فإن التغرير في السوق المالي قد يقع من البائعين

(1) ينظر: قواعد التداول الإلكتروني للباحث بالاشتراك مع الدكتور محمد السحيباني ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت