الصفحة 33 من 46

المضاربة والمقامرة:

التفريق بين المضاربة والمقامرة:

يشير بعضهم [1] إلى أن المضاربة المقبولة هي المبنية على معلومات دقيقة، تعطي تصورًا صحيحًا عن الشركة مصدرة الورقة المالية، بحيث يكون التداول في أسهم هذه الشركة مبنيًا على حسابات دقيقة، وتكون الأسعار الناتجة عن ذلك مبررة من الناحية الاقتصادية أما الإقدام على التداول في أسهم شركة معينة دون أن يكون ذلك مبنيًا على مثل هذه المعلومات، بل يكون الباعث على ذلك الحدس أو التخمين المجرد فإن ذلك يكون إلى المقامرة أقرب منه إلى المضاربة.

لكن التفريق بين المضاربة والمقامرة ليس بذاك الوضوح، ذلك أنه ليس مبنيًا على طبيعة عقد البيع أو الشراء الذي يبرمه المضارب أو المقامر، وإنما يعتمد التشبيه بالمقامر بجامع أن المتعامل الذي لا يبني تعامله على دراسة ونظر يشبه المقامر الذي يقدم على التعامل مع الخطر الكبير والغرر البيِّن، اعتمادًا على الحظ.

ونخلص أنه إذا روعي في معنى المضاربة العمل الذي تقوم به المضاربة وهو البيع والشراء بقصد الربح تكون المضاربة - بالاصطلاح المعاصر - نوعًا من المتاجرة والسعي لطلب الكسب, وأما إذا روعي في المضاربة معنى الكلمة المترجمة وهو التخمين والتنبؤ فإن الترجمة تكون غير دقيقة.

وأؤكد بأن الغرض بيان حقيقة المضاربة وليس من حيث طبيعة سلوك المضاربين، ذلك أن المضارب قد يسلك طرقًا مشروعة، وقد يسلك طرقًا محرمة، وهذا لا ينافي حقيقة المضاربة. كما أن التاجر قد يسلك في تجارته طرقًا مشروعة وقد يسلك طرقًا محرمة، ولا ينافي ذلك حقيقة التجارة.

مما سبق يتبين الفرق بين المضاربة والتلاعب ذلك أن التلاعب هو مضاربة لكن مع سلوك طرق مشروعة وهذا السلوك المحرم لا يخرج المضاربة عن

(1) ينظر: الأسواق والبورصات د. مقبل جميعي ص 22، وأحكام التعامل في الأسواق المالية لمبارك آل سليمان 2/ 674.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت