فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 181

وعجيب أن يجهلَ المسلمون حكمةَ ذكر النبي العظيم خمسَ مرات في الأذان كل يوم، يُنادَى باسمه الشريف ملءَ الجو، ثم حكمةَ ذكره في كل صلاة من الفريضة والسنة والنافلة، يُهْمس باسمه الكريم ملء النفس! وهل الحكمة من ذلك إلا الفرضُ عليهم ألا ينقطعوا من نبيهم ولا يومًا واحدًا من التاريخ، ولا جزءًا واحدًا من اليوم؛ فيمتدُّ الزمن مهما امتدَّ والإسلام كأنه على أوَّله، وكأنه في يومه لا في دهرٍ بعيد، والمسلم كأنه مع نبيِّه بين يديه تبعثه روحُ الرسالة، ويسطع في نفسه إشراقُ النبوَّة، فيكون دائمًا في أمره كالمسلم الأول الذي غيَّر وجه الأرض، ويظهر هذا المسلم الأولُ بأخلاقه وفضائله وحَمِيميَّته في كل بقعة من الدنيا مكانَ إنسان هذه البقعة، لا كما نرى اليوم؛ فإنَّ كلَّ أرضٍ إسلامية يكادُ لا يظهر فيها إلا إنسانها التاريخيُّ بجهله وخرافاته وما وَرثَ من القِدَم، فهنا المسلم الفرعوني، وفي ناحية المسلم الوثني، وفي بلد المسلم المجوسي، وفي جهة المسلم المعطِّل ... وما يريدُ الإسلام إلا نفسَ المسلم الإنساني (1) .

أيها المسلم!

لا تنقطعْ من نبيك العظيم، وعشْ فيه أبدًا، واجعله مثلك الأعلى، وحين تذكره في كل وقت فكن كأنك بين يديه، كن دائمًا كالمسلم الأول، كن دائمًا ابنَ المعجزة.

(1) يقصد المسلم الفطري الذي لم تتدنس فطرته (م) .

(2) مجلة =الهداية الإسلامية+ الجزء التاسع من المجلد السابع الصادر في ربيع الأول 1354 هـ، وانظر كتاب: محمد بهجة البيطار _ بهجة الإسلام _ إعداد الأستاذ علي الرضا الحسيني ص 24_27.

(3) هو الشيخ العلامة محمد بهجة بن بهاء الدين بن عبدالغني بن حسن بن إبراهيم الشهير بالبيطار.

ولد في الثاني من شهر رمضان المبارك سنة 1311 هـ (1894) في مدينة دمشق من عائلة كريمة يرجع أصلها إلى الجزائر =مدينة بليدة+.

عرف والده بالعلم وقرض الشعر، ووالدته ابنة الشيخ عبدالرزاق البيطار صاحب كتاب =حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر+ وهي ابنة عم والده.

تلقى علومه في المرحلة العلمية الأولى على والده. وفي المدرستين الابتدائيتين =الريحانية+ و=الكاملية+ بدمشق.

تابع علومه على أفاضل العلماء، والده وجده لأمه الشيخ عبدالرزاق البيطار، وعلى كبار أعلام العصر كالإمام محمد الخضر حسين، والشيخ جمال الدين القاسمي، والمحدث الأكبر محمد بدر الدين الحسني.

وحصل منهم على الإجازات العلمية التي تشهد بتفوقه ومثابرته على طلب العلم.

قام بالخطابة في الجمع والأعياد والإمامة والتدريس في جامع الشربجي بحي الميدان سنة 1328 هـ 1910 م خلفًا لوالده.

كما تولى الخطابة والتدريس في جامع كريم الدين الشهير بالدقاق سنة 1335 هـ _ 1917 م وحتى وفاته ولم ينقطع عنهما إلا لداعي السفر أو المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت