فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 181

وأساس العمل في الإسلام إخضاع الحياة للعقيدة، فتجعلها العقيدة أقوى من الحاجة، فيكونُ الفقير مُعْدِمًا ويتعفَّفْ، ويكون الغنيُّ موسرًا ويتصدَّق، ويكون الشَّرِهُ طامعًا ويمسك، ويكون القوي قادرًا ويُحجم، وكما قال العرب في تحقيق ناموس الأَنفة والحميَّة وغلبته على الناموس الاقتصادي: =تجوع الحرَّة ولا تأكل بثدييها+.

تريد الإنسانية امتدادًا غيرَ امتدادها التجاري في الأرض، وتحتاج إلى معنى يقود إنسانَها غير الحيوان الذي فيه، وإذا قاد الغراب قومًا فإنما هو _ كما قال شاعرنا _ يمرُّ بهم على جِيَفِ الكلاب.

والإنسانية اليوم في مثل ليل حَوْشِيٍّ مظلم اختلط بعضه في بعض، وليست معاني الإسلام إلا الإشراقَ الإلهي على هذه الكثافة المادية المتراكمة، وإذا رفع المصباح لم تجد الظلامَ إلا وراء الحدود التي تنتهي إليها أشعته.

وقد علمنا من طبيعة النفس أن إنسانية الفرد لا تعظُم وتسمو وتتخيلُ وتفرحُ فرحها الصادقَ وتحزنُ حزناها السامي _ إلا أن تعيش في محبوب؛ فإنسانية العالَم لا تكون مثل ذلك إلا إذا عاشت في نبيِّها الطبيعي، نبيِّ أخلاقها الصحيحة وآدابِها العالية ونظامها الدقيق، وأين تجد هذا المحبوبَ الأعظم إلا في محمد ودين محمد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت