فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 181

قال الحكيم الفرنسي الشهير غوستاف لوبون: =ما عرف التاريخ حاكمًا أعدل ولا أرحم من العرب+.

وهذا الامتياز الذي تفرَّد به العرب في التاريخ _ كما لاحظه الحكيم الفرنسي وأعلنه للناس _ إنما كانت نفحة من رسالة الله التي اختار لها صفوة عباده، وأكمل مخلوقاته، محمد بن عبدالله _ صلوات الله وسلامه عليه _ فكان يوم مولده يوم مولد العدل الذي كانت الإنسانية في انتظاره، وبشيرًا برحمة الله التي تعامل الناس بها للمرة الأولى بمقياس واسع في ظلّ الرسالة المحمدية.

فالمولد المحمدي لم يكن مولد إنسان، وإنما كان مولد إنسانية، وكانت الإنسانية قبل ذلك أمنية الخواص، وكان التعامل بها محصورًا بين أفراد ممتازين، فلما آذن الله بمولد صاحب هذه الذكرى الخالدة على الدهر رفع بمولده مقام الإنسانية، ونهض بمستواها إلى المرتبة التي كان يحلم بها الحكماء، ويرونها من أماني الخيال؛ فصارت الإنسانية عقيدة ودينًا، بعد أن كانت أمنية ووهمًا، وقامت لها في الأرض دولة تعد الصدق من دعائم دينها، والحياء من شعب إيمانها، والرحمة من أسلحة نضالها، وإقامة الحق من شعائر مجتمعها، وإماطة الأذى عن كل طريق خلقًا إسلاميًَّا يتخلَّق به كلُّ من سار وراء هذا المتبوع الأعظم.

يقول أديب العصر مصطفى صادق الرافعي ×: =ليس المصلح من استطاع أن يفسد عمل التاريخ؛ فهذا سهل ميسور حتى للحمقى، ولكن المصلح من لم يستطع التاريخ أن يفسد عمله من بعده+.

وإن سيد المصلحين، وأفضل رسل الله أجمعين هو صاحب الرسالة الوحيدة التي تولى الله حفظها، وتكفل بالخلود لكتابها، وحاط مبادءها وسننها وأحكامها وأهدافها بحياطته الصمدانية، وأقامها بين أيدي البشر غضة سليمة كأن نبرات صوته الشريف تنطق بنصوصها وحروفها في كل حين، فتبهر الناس بكمالها الذي لا يدركه كمال.

قالت الليدي إيفلين كوبولد في كتابها (الحج إلى مكة) :

=لقد تساءل غوتيه: إذا كان هذا هو الإسلام، ألسنا كلنا مسلمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت