وكان رسول الله"لا يزال يومئذ فتى، روى طلحة الندى _ وهو طلحة ابن عبدالله عوف الزهري قاضي مكة في القرن الأول للإسلام _ أن رسول الله"قال: =لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حُمْرَ النعم، ولو أُدعى به في الإسلام لأجبت+.
إن الناس هم الناس، وفيهم الطيب والوسط والخبيث، تشترك في ذلك الأمم كلها، غير أنها تتفاضل بنسبة أهل هذه الأصناف الثلاثة بعضهم إلى بعض؛ فمن الأمم من تطغى نسبة الخبيث من أهلها على من فيها من الطيبين والعنصر الوسط؛ فهي من شر الأمم، ومنها من يكثر فيها العنصر الطيب وتكون له الكلمة النافذة والتوجيه المطاع في المجتمع؛ فهي من أكرم الأمم معدنًا، ومنها من تعظم فيها نسبة الطبقة الوسطى؛ فيعم فيها الخير ويستتب الاستقرار.
يقول النبي"فيما قرره من حقائق: =الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا+."
وقد علق شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الحديث في كتابه منهاج السنة (2:260_261) بقوله: =فالأرض إذا كان فيها معدن ذهب، ومعدن فضة كان معدن الذهب خيرًا؛ لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه؛ فإن قُدِّر أنه تعطل ولم يخرج ذهبًا كان ما يخرج الفضة أفضل منه؛ فالعرب في الأجناس _ وقريش فيها، ثم هاشم من قريش _ مظنةُ أن يكون فيهم الخير أعظم مما يوجد في غيرهم؛ ولهذا كان في بني هاشم النبي"الذي لا يماثله أحد في قريش، فضلًا عن وجوده في سائر العرب وغير العرب."
وكان في قريش الخلفاء الراشدون، وسائر العشرة، وغيرهم ممن لا يوجد له نظير في العرب وغير العرب.