فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 181

ومنها: إذنه لبعض المنافقين حين استأذنوه في التخلف عن غزوة تبوك، وذلك ما عاتبه الله _تعالى_ في قوله: [عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ] (التوبة:43) .

والواقع أن خروج هؤلاء المنافقين للقتال ليس فيه مصلحة للدين, بل أشار القرآن إلى ما في خروجهم إلى الغزو من ضرر فقال _تعالى_: [لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ] (التوبة:47) .

فلم يعاتب الله نبيه _عليه السلام_ من جهة أنه أذن في التخلف لقوم شأنهم أن يبلوا في الجهاد بلاء حسنًا, بل العتاب من جهة أنه أذن لهم في التخلف، ولم يؤخر الأذن فيه إلا أن يفتضح أمرهم, ويظهر على رؤوس الأشهاد كذبهم, وأنه لا عذر يستدعي تخلفهم, حتى إذا قعدوا عن الغزو قعدوا متألمين من هذه الفضيحة, متخوفين من سوء عاقبتها.

واقعتان أو ثلاث وقائع أو أربع أو خمس يسبق فيها رأي رسول الله"إلى خلاف الأولى, فيرشده علام الغيوب إلى ما هو الأولى _ لا تقف في سبيل ما وصفناه وأقمنا عليه الحجة من أَنَّ كِبَرَ عقلِ محمد _صلوات الله عليه_ آية من آيات النبوة."

ولعلك تذكر أن طائفة من المشركين بلغت بهم الرَّقاعة أنْ وصفوا صاحب هذا العقل العظيم بالجنون, كما حكى الله عنهم ذلك في قوله _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ] (الحجر:6)

ويقدح في خاطرك أن عقلًا تهبط منه الحكم البالغة, وتسطع منه الحجج الدامغة لا يَصِفُ صاحبَه بالمجنون إلا مَنْ فقد عقله, وصار يرمي بالألفاظ في غير معنى, فتقول: =كيف يحكي القرآن كلام من فقدوا عقولهم, وأطلقوا في الهذيان ألسنتهم؟+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت