أما البشاشة وطلاقة المحيا فإنا نقرأ في الصحيح عن جرير بن عبدالله البجلي أنه قال: =ما حجبني (1) رسول الله"منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم+."
فالذين يلقون ذوي النفوس الطاهرة في كُلُوحٍ وانقباض بعلة المحافظة على الوقار _ لم يهتدوا إلى السيرة الحميدة سبيلًا.
وأما التواضع فقد قال أنس بن مالك: كان رسول الله"أحسن الناس خُلُقًا وإن كان ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: =يا أبا عمير ما فعل النغير+."
فالذين يخرجون للناس في وجوه عليها غبرة الكبرياء إنما يلقون قلوبًا نافرةً، وألسنةً ساخرةً، ولقد كان لهم في رسول الله أسوة حسنة لو شاءوا أن يكونوا أجلاء محترمين.
وأما الرحمة فقد قال _تعالى_ في كتابه الكريم: [عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ] (التوبة:128) .
وحدثنا عن هذه الرحمة مالك بن الحويرث إذ قال: أتينا رسول الله"ونحن شَبَبَة (2) متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أننا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمن تركنا وراءنا من أهلنا فأخبرناه، وكان رقيقًا رحيمًا، فقال: =ارجعوا إلى أهليكم، فعلموهم، ومُرُوهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي+."
2_ طائفة المنافقين: وهؤلاء كان _ عليه الصلاة والسلام _ يعاملهم بما يشبه معاملة المهتدين من الرفق بهم، والإحسان إليهم، ومقابلة إساءتهم بالعفو.
نقرأ في السيرة أن طائفة منهم هموا بقتله في طريق إيابه من غزوة تبوك، وخاب سعيهم بما أوحى الله إليه من أمرهم، فقال بعض المسلمين: ألا تأمر بهم يا رسول الله فنضرب أعناقهم، فكان جوابه أن قال: =أكره أن يقول الناس: أن محمدًا قد وضع يده في أصحابه+.
(1) ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته ما استأذنت عليه.
(2) جمع شاب.