فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 181

تتناول الآية الكريمة كل ما يتحلى به"من محاسن الشيم، أو يصدر منه على أنه شرع سماوي، إلا ما علم أنه مختص به كالوصال الذي هو إلحاق الليل بالنهار في الصيام، أما ما يفعله على وجه العادة أو الجبلّة دون أن يظهر فيه معنى للتشريع كالقيام والقعود في بعض الأمكنة أو الأزمنة، وكتركه أكل بعض الأطعمة مع تصريحه بإباحتها، فذلك ما لا يتناوله طلب التأسي به، وإن كان عبدالله بن عمر، لا يدع التأسي في مثل هذا ما أمكنه."

وقد يختلف أهل العلم في بعض ما يفعله _ عليه الصلاة والسلام _ فيذهب قوم إلى أنه فعله على وجه التشريع، ويذهب آخرون إلى أنه وقع على سبيل العادة.

ومثال هذا أنه"كان يرسل شعر رأسه إلى أذنيه، فقال بعض أهل العلم كأبي بكر ابن العربي: =إنه من قبيل الهيئات المشروعة؛ فالحالق لشعر رأسه يعد تاركًا لما هو سنة+."

وقال كثير منهم: =إنه من قبيل العادات التي يأخذه فيها كل قوم بما يجري في وطنهم أو زمانهم+.

ولو تفقهنا في هذه الآية الكريمة لانكشف عنا ظلام البدع والمحدثات؛ ذلك أننا نتعرف سيرة رسول الله من طرق الروايات الصحيحة، ونتأسى بها في التقرب إلى الله فلا نتعدى حدودها بإحداث ما لا يصح أن يكون قربة في حال.

ليس في استطاعتي أن أفصل القول في السيرة النبوية التي أرشدت الآية إلى اقتفائها، وإنما أنبه على ناحيتين ترينا إحداهما كيف كان الرسول"يطيع الخالق بإخلاص، وترينا أخراهما كيف كان يعامل الناس في نصح، ويسوسهم في حكمة ورفق."

نقلب الوجه في طريقته المثلى فنجده قد أسلم وجهه للخالق، واستقام على طاعته آناء الليل وأطراف النهار، فكان يتهجد في حجرته كما يتهجد في المسجد، ويعبد الله خاليًا كما يعبده في جماعة، ويبتغي رضوانه في السر كما يبتغيه في العلانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت