ثم يقول: (( ومن هذه الناحية كان الإرجاء في خراسان أشبه شيء بأثر عكسي أخلاقي لذلك الإسلام الشكلي دين الحكومة العربية في ذلك الحين، تلك الحكومة التي أصرت على عدم المساواة بين جميع رعاياها في الدين باتباعها النظام الجائر لجمع الضرائب وجباية المكوس ) ). (162)
أما يوليوس ويلهاوس فقد ذكر فيما يخص الإرجاء أن الإسلام انقسم بسبب هذه المسألة قسمين:
محافظ وهو الذي يحترم الجماعة ويؤيد الوضع القائم، وثائر، ومن الثائرين المرجئة والخوارج والشيعة، ويقول: المرجئة أكثر أهمية، وكان لهم أثر ضخم في التاريخ.
ويستمر في كلام، خلاصته أن المرجئة حركة ثورية ضد طغيان المستعمرين الفاتحين، ولهذا وسعت مفهوم الإيمان ليقبل جميع الشعوب المضطهدة، كي تكون يدًا واحدة على الشعب الفاتح )) . (163)
* وليست الغرابة فيما يقرره هذان المستشرقان، وما ينفثان من أحقاد، وإنما الغرابة فيما نقله عنهما وعن أمثالهما كتاب من بني جلدتنا.
فما قرره هذان المستشرقان لخصه أحمد أمين وشريكاه وهذبوه من الكلمات الصريحة الجارحة وقدموه على أنه فكرة سليمة.
وعن أحمد أمين نقل الشيخ محمد أبو زهرة (164) ونعمان القاضي (165) وألبير نصري نادر. (166)
وعن أبي زهرة نقل كثير من الباحثين ثقة منهم في الشيخ، والغريب أن يترجم كتاب يوليوس مرتين إحداهما سورية (( يوسف العش ) )والأخرى مصرية (( أبوريدة ) )وفي هذا الكتاب هجوم صريح على الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالة الإسلام.
ومن المستشرقين الحاقدين المستشرق اليهودي (( جولدزيهر ) )الذي يتميز بمهارة فائقة في الدس والتزوير.
وهو يذهب إلى أن المرجئة من أهل السنة والجماعة، وتبعه على ذلك مقلدون كثيرون.
وعلى هذا يسير الدكتور فاروق عمر الذي ينقل عنه مقرًا مؤيدًا في كتابه (( العباسيون الأوائل ص 60 ) ).