(( ثم ذكر الروايات عن الإمام أحمد في ذلك وقال: قال الحكم بن عتيبة: (( من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر، ومن ترك الزكاة متعمدًا فقد كفر، ومن ترك الحج متعمدًا فقد كفر، ومن ترك صوم رمضان متعمدًا فقد كفر ) ).
وقال سعيد بن جبير كلامًا مثل هذا.
ويتبين مما سبق أن الأعمال الباطنة هي (( الإيمان ) )الذي يشمل قول القلب وعمله، والأعمال الظاهرة هي الإسلام الذي يشمل قول اللسان وعمل الجوارح، وأصول الأجزاء الظاهرة من الإيمان هي أركان الإسلام الخمسة، وهذه الأركان ترجع في الأصل إلى ركن واحد هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والباقي حقوق لها وفروع منها.
فكل ما ورد من نصوص في أحكام المسلمين، أو أصحاب التوحيد أو أهل القبلة، وما أطلق من تعليق النجاة في الدنيا والآخرة، على الإقرار بالشهادتين، فالمقصود به هو هذا، أي من يشهد بها قائمًا بحقوقها، فهو المسلم الموحد الذي يعد من أهل القبلة، وتجري عليه أحكامهم وحقوقهم في الدنيا والآخرة. (107)
وننقل أخيرًا نقلًا مهمًا عن الإمام سفيان بن عيينة، إذ روى عنه الإمام عبد الله ابن الإمام أحمد قال:
(( حدثنا سويد بن سعيد الهروي قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء فقال: يقولون الإيمان قول، ونحن نقول: الإيمان قول وعمل.
والمرجئون أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله، مصرًّا بقلبه على ترك الفرائض، وجعلوه ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم وليسا سواء.
لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدًا من غير جهل ولا عذر هو كفر.
وبيان ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدًا من غير جهل ولا عذر هو كفر.
وبيان ذلك في أمر آدم وإبليس وعلماء اليهود.
أما آدم فنهاه عن أكل الشجرة وحرمها عليه، فأكل منها متعمدًا ليكون ملكًا، أو يكون من الخالدين فيسمى عاصيًا من غير كفر، وأما إبليس فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدًا فسمي كافرًا.