فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 252

فهذا الحديث متقدم ولذلك لم يذكر فيه الحج، ولكن أهميته ظاهرة في أنه فسر الإيمان بالأركان الأربعة، فدل على أن الإيمان إذا انفرد عن الإسلام يشمل باطن الدين وظاهره، أي مجموع ما ذكر في حديث جبريل من أركان الإسلام وأركان الإيمان، وكذلك حديث الشعب فإن أركان الإسلام الخمسة داخلة في الشعب بدليل أنه جعل كلمة الشهادة أفضل الشعب وأعلاها.

ويرى الإمام أحمد في أكثر الروايات عنه، أن تارك أحد أركان الإسلام الأربعة - عدا الشهادتين - متعمدًا كافر كتارك الركن الأول، وله من سلف الصحابة والتابعين في هذا الرأي.

ووجد الاستدلال بهذه الرواية أن حديث جبريل اشتمل على أركان العمل الظاهر (( الإسلام ) )، وأركان الاعتماد الباطن (( الإيمان ) )، وهو لتأخره قاض على كل ما سبق من أحاديث فيها إطلاق دخول الجنة لمجرد الشهادة أو نقص في عدد الأركان ونحو ذلك.

وقد صرح فيه بأنه إذا فعل الأركان الظاهرة فهو مسلم، وإذا فعل الأركان الباطنة فهو مؤمن، ومن هذين يتركب الدين وتتكون حقيقته.

وهذه الأعمال الظاهرة التي سماها إسلامًا في حديث جبريل، سماها إيمانًا في حديث الشعب، وحديث وفد عبد القيس.

يقول أبو طالب المكي من كلام نفيس له حول هذا الموضوع:

(( لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له... ومن كان ظاهره أعمال الإسلام، ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب، فهو منافق نفاقًا ينقل عن الملة، ومن عنده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرًا لا يثبت معه توحيد... ) ). (106)

وقال ابن تيمية رحمه الله في كتاب الإيمان: (( وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر، وأما الأعمال الأربعة فاختلفوا في تكفير تاركها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت