فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 252

وقد انقرض القائلون بأن الإيمان هو مجرد المعرفة القلبية ولكن العجيب هو قيام أعظم مذهبين في الإرجاء وهما: الأشعرية والماتريدية (اللذان يشكلان جملة الظاهرة العامة) على أصوله في أن الإيمان هو ما في القلب فقط ...

وقد استطاع هذا الخط الجهمي أن يحتوي الخط الأول وغيره من الخطوط، ويصبح هو المهيمن على فكر أكثر الفرق الإسلامية انتشارًا. (72)

(( ولقد أصبحت الظاهرة العامة للإرجاء في طورها النهائي مكونة من مذهبي الأشعرية والماتريدية اللذين شمل انتشارهما معظم الأقطار الإسلامية، وتبنتها أكثر المعاهد الإسلامية شرقًا وغربًا، وهذا من أعظم السمات الفكرية لعصور الانحراف في الفكر الإسلامي والحياة الإسلامية العامة ) ). (73)

والغريب أن أكبر ظاهرة غريبة وفدت على الفكر الإسلامي هي ظاهرة الغزو الفلسفي الإغريقي، إذ كيف تقبل أمة الوحي والتوحيد الخالص، فكرًا وثنيًا لأمة مشركة منقرضة؟

هذا الغزو هو الذي ترك الأثر الكلامي والفلسفي الذي أوجد رؤوس الضلالة لكثير من الأفكار الزائغة هذه.

الجهمية وتغلغل الشرك والوثنية بين ثنايا رؤوسها:

فبشر المريسي يهودي، كما نص عليه الدارمي والإمام أحمد، وإبراهيم النظام (( برهمي ) )فقد ذكر بعض العلماء أنه كان يخفي برهميته بالاعتزال، وكتبه تدل على ذلك. (74)

وعبدك الصوفي (( ثيوصوفي ) )والثيوصوفية معناها الحكماء الإلهيون، وعبد الله بن المقفع (( مجوسي ) ).

وهناك سوسن النصراني، ولبيد بن أعصم اليهودي وغيرهم (75) ، وكان المسلمون ينفرون من الفكر الدخيل، فلما فتح المسلمون أرض فارس ووجدوا فيها كتبًا كثيرة، كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، يستأذن في شأنها، فكتب إليه عمر أن اطرحوها في الماء فإن يكن ما فيها هدى، فقد هدانا الله بأهدى منه، وإن يكن ضلالًا فقد كفانا الله! فطرحوها في الماء أو في النار. (76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت