فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 252

فهؤلاء الفقهاء عندما جعلوا الأعمال خارجة عن مسمى الإيمان، لم يعارضوا وجوبها والمعاقبة عليها، مع وجوب ترك المحظورات، ولهذا عدّ بعض العلماء أن الخلاف كله لفظيّ.

يقول ابن تيمية (رحمه الله) عنهم (67) : وهذه الشبهة التي أوقعتهم - يعني شبهة عدم التعدد والتبعيض في الإيمان - مع علم كثير منهم وعبادته وحسن إسلامه وإيمانه، ولهذا دخل في إرجاء الفقهاء جماعة هم عند الأمة أهل علم ودين، ولهذا لم يكفر أحد من السلف أحدًا من مرجئة الفقهاء، بل جعلوا هذا من بدع الأقوال والأفعال، لا من بدع العقائد، فإن كثيرًا من النزاع فيها لفظي، لكن اللفظ المطابق للكتاب والسنة هو الصواب، فليس لأحد أن يقول بخلاف قول الله ورسوله، لا سيما وقد صار ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام من أهل الإرجاء وغيرهم، وإلى ظهور الفسق، فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سببًا لخطأ عظيم في العقائد والأعمال، ولهذا عظم القول في ذم الإرجاء )) .

منطلق شبهة هؤلاء المرجئة:

إن منطلق الشبهات ... في الإيمان، وأساس ضلال الفرق جميعها فيه هو أصل واحد، اتفقت عليه الأطراف المتناقضة ثم تضاربت عقائدها المؤسسة عليها.

ذلك أن الخوارج والمعتزلة والمرجئة - بأنواعهم - اتفقوا على أصل واحد، انطلقوا منه هو (( أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص ) )وأنه لا يجتمع في القلب الواحد إيمان ونفاق، ولا يكون في أعمال العبد الواحد شعبة من الشرك، وشعبة من الإيمان.

فالمرجئة وجدوا أن النصوص الكثيرة والنظر العقلي يدلان على فساد قول الخوارج من أن مرتكب الكبيرة غير مؤمن، وكذلك المعتزلة حيث سلبوا مسمى الإيمان عنه، ولم يدخلوه في الكفر، وابتدعوا ما أسموه (( المنزلة بين المنزلتين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت