وسلم له فيما تراه ولو يكن
على غير مشروع فثم مخادع
* ومن أقوالهم وقواعدهم في ذلك: أن المريد لا ينبغي له الكلام إلا بما شاهده وعاينه، والصمت عليه واجب، والفكر عليه حرام، والنظر عليه في الأدلة محظور .. والأولى بالشيخ إذا رأى المريد يجنح إلى استعمال عقله في النظريات، ولا يرجع إلى رأيه فيما يدل عليه، فليطرده من منزله )) . (703)
* لقد خالف القوم الكتاب والسنة في هذه التربية، وأدت هذه الطرق إلى الغلو في المشايخ.
من ذلك مثلًا أن الشيخ نجم الدين، كان يستحي أن يصلي باتجاه القبلة وخلفه (( القطب الشيخ أبو العباس المرسي ) )فأدار وجهه باتجاه القطب!! ولكن أبا العباس كان متواضعًا فقال له: أنا لا أرضى خلاف السنة. (704)
وعلم السلوك في الإسلام سهل ميسور، يمكن استقاؤه مباشرة من الكتاب والسنة، فلا رهبانية ولا طقوس في الدين ولله الحمد.
(( وجميع الصحابة رضي الله عنهم، كانوا يعلمون السلوك بدلالة الكتاب والسنة، لا يحتاجون في ذلك إلى فقهاء الصحابة، ومع هذا لم يحصل بينهم نزاع في ذلك، كما تنازعوا في بعض مسائل الفقه ) ) (( أما ما ظهر من حاجة بعض العباد والزهاد إلى تقليد شيخ معين في السلوك، فسببه ما حصل لهم من إعراض عن طلب العلم النبوي الصافي الذي يعرف به طريق الله ورسوله ) ). (705)
(( فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يربوا هذه التربية الخانعة، ولكنهم تربوا تربية القيادة والرجولة، فكان أحدهم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحي هذا أم هو الرأي والمشورة؟ فإن كان ذلك الرأي والمشورة أدلى برأيه وكان رسول الله يستمع إليهم، ويناقشهم وجوه الرأي ولا يقول لهم: كيف تعترضون عليّ، وأنا سيد الخلق ورسول من رب العالمين؟
ومع حبهم الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا لا يقومون له، ولا يقبلون يديه، كلما دخل، وذلك لمعرفتهم أنه يكره المبالغة في تعظيم البشر. (706)