المقدِّمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصلى الله على رسولنا الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71] .
أما بعد:
فإن هذا البحث قد جاء إيضاحًا وتفصيلًا للباب الأخير من كتابنا السابق. (1)
والذي تحدثنا فيه عن مظاهر الانحراف في المجتمعات المعاصرة. تلك الانحرافات التي تتمثل في ظهور الإلحاد - بينما لم يسبق لعرب الجاهلية أن عرفوا الإلحاد تمامًا وإنما أشركوا الله شرك الألوهية.
وتتمثل في عودة الشرك بنوعيه، وسيادة القوانين الوضعية في معظم ديار المسلمين.
وتتمثل في شيوع البدع في معظم المجتمعات الإسلامية.
* ولما كان موضوع البدع العقدية - خاصة - شائعًا وخطيرًا، وجاء موجزًا في ذلك الكتاب، فقد فصلت القول فيها وأفردت لها هذا الكتاب.
واقتصرت على البدع العقدية، كثيرة الانتشار في مجتمعاتنا المعاصرة، والشائعة بين الناس، لخطورتها على عقيدة الأمة، ولما تشيعه من مفاسد في حياة المسلمين، وخاصة أنها ترفع شعارات الإسلام بأساليب ملتوية، ابتعدت بها عن هديه الصافي.
* وقد تحدثت عن فكر الإرجاء الذي مازال يتسرب إلى عقول الأمة وقلوب أبنائها.
وعن الغلو في الدين (( التطرف ) )، ولعله امتداد لفكر الخوارج من بعض الوجوه -كما سيأتي- وعن التصوف بمعتقداته وأساليب أهله في التربية والسلوك.