يتطوعوا بالعمل في خمس الخمس المرصد للمصالح العامة، فإن عملهم عام، ولأن عمر رضي الله عنه ضرب لبنًا فأعجبه، فأخبر أنه من نعم الصدقة، فأدخل أصبعه واستقاءه" (119) "
ب - الأشراف الخاص على استثمار أموال الزكاة:
إذا كان الأشراف على استثمار أموال الزكاة خاصًا: بأن فرع نفسه لعمل من أعمال الاستثمار: كالحاسب، والكاتب، والمستثمر، والحافظ، فهل يعطي من أموال الزكاة؟
اختلف العلماء في ذلك، وهذا الخلاف مبني على اختلافهم في جواز إعطاء الحارس والراعي لأموال الزكاة منها. فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنهم يأخذون من الزكاة (120) ؛ لأنهم من جملة العمال الذين جعل الله لهم نصيبًا من الزكاة في قوله تعالى:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم. (121) "
قال النووي:"قال أصحابنا: ويعطى الحاشر، والعريف، والحاسب، والكاتب، والجابي، والقسام، وحافظ المال من سهم العامل لأنهم من العمال". (122) .
وقال ابن قدامة:"العاملون على الزكاة هم السعاة الذين يبعثهم الأمام لأخذها من أربابها، وجمعها وحفظها ونقلها ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ويحملها، وكذلك الحاسب والكاتب ... وكل من يحتاج إليه فيها، فإنه يعطي أجرته منها؛ لأن ذلك مؤنتها فهو كعلفها (123) . وذهب المالكية إلى أن الراعي والحارس ومن في معناه كالمستثمر لا يعطي من أموال الزكاة، وإنما يعطى من سهم المصالح أو بيت المال، لأن الشأن عدم الاحتياج إلى هؤلاء العمال لكونها تفرق غالبًا عند أخذها كما قال الدسوقي:"لا يعطى راع وحارس- أي من الزكاة- لأن الشأن عدم احتياج الزكاة لهم، لكونها تفرق غالبًا عند أخذها بخلاف الجابي ومن معه، فإن شأن الزكاة احتياجها إليهم، فإن دعت الضرورة لراع أو سائق أو لحارس على