الصفحة 7 من 8

الآخر: أن يكون تصويبه لابن الزبير إما لترك التجميع بين العيدين لا لتقديم الخطبة على الصلاة، ونحو هذا قال ابن خزيمة في صحيحه (2/ 360) أو عدّها صلاة جمعة أجزأت عن صلاة العيد فصوّبه على ذلك التجميع المقصود للصلاتين، وإن كان يشكل على هذا قول راوي الأثر وهب بن كيسان (ولم يصل يومئذ الجمعة) إلا أن وصفه للصلاة التي فعلها ابن الزبير من تقديم الخطبة على الصلاة (ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى) أقوى دلالة من فهمه على أنها ليست بصلاة جمعة.

وإن كان التي صلاها ابن الزبير جمعة فلا إشكال في إسقاط الظهر عند كافة العلماء، وتقضي على كل نزاع في هذه المسألة.

يقول ابن تيمية في المنتقى بعد أن ساق رواية ابن الزبير (قلت: إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها واجتزأ بها عن العيد)

ويقول ابن قدامة في المغني (1381) : (قال الخطابي: وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال، فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر، ولأن الجمعة إذا سقطت مع تأكدها، فالعيد أولى أن يسقط بها، أما إذا قدم العيد فإنه يحتاج إلى أن يصلي الظهر في وقتها إذا لم يصل الجمعة)

(تنبيه):

من يحتج بفهمه لأثر ابن الزبير عن عطاء أنه لم يصل الظهر، يلزمه قول عطاء (فصلينا وحدانا) أنه فهم أن الظهر لم تسقط عنهم بدليل أنهم صلوها فرادى ولم ينكر ذلك ابن عباس ولا ابن الزبير، والجلي مقدّمٌ على المبهم، ويتبيّن أن الظهر لا تسقط بالعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت