الصفحة 5 من 8

2 -مما استدل به أصحاب القول الثاني ما وقع في عهد ابن الزبير من اجتماع العيد والجمعة، وتجميع ابن الزبير -رضي الله عنه- لهاتين الصلاتين وعدم خروجه للناس حتى صلاة العصر بعد ذلك التجميع، وأن ابن عباس -رضي الله عنه- عندما نُقل له ذلك صوّبه وقال أصاب السنة. فلنقف عند هذه الآثار بعض الوقفات، ونجمع تلك الروايات التي وصفت فعل ابن الزبير لنرى بعد ذلك هل تثبت بها حجة في سقوط الظهر عن من صلى العيد وترخص للجمعة أم لا.

... أ- رواية أبي داود حين قال عطاء (فجمعهما جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر) ، تبين أن ابن الزبير اكتفى بجماعة واحدة ولم يخرج من بيته لجماعة أخرى حتى صلاة العصر، فمن أين يفهم أن ابن الزبير لم يصل الظهر في بيته، ولأنه لو كان خارجًا لصلى بهم الجمعة إذ لا ظهر جماعة يوم الجمعة على الصحيحين المقيمين الذين تجب في حقهم الجمعة. ومن الحق أن يقال أن هذا الأثر ليس فيه حجة لا لمن يقول أنه صلى الظهر في بيته أو لم يصلها.

... ب - مما يوضح مقصود الرواية السابقة وهو أن ابن الزبير لم يخرج لجماعة ثانية ولم يكن القصود ترك الظهر هي الرواية االأخرى في صحيح أبي داود، حيث قال عطاء (ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا) حيث يظهر أن أصحاب ابن الزبير عندما تيقنوا بعدم خروج ابن الزبير لتجميعهم مرة ثانية صلوا فرادى، ولا يقال إن مرادهم صلوا الجمعة وحدانا، فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعًا.

ج-ثم ماذا صلى ابن الزبير؟ هل صلى عيدًا أم جمعة؟!

رواية النسائي السابقة فيها تفصيل لإجمال الروايات الأخرى: ( .. فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة) هل هذه الكيفية هي السنة في صلاة العيد: خرج من البيت ثم خطب ثم نزل فصلى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت