الصفحة 8 من 8

الراجح:

وبهذا يترجح أن صلاة الظهر لا تسقط عن من حضر العيد وترخص للجمعة لعدم ثبوت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن صحابي واحد من صحابته، وغاية من قال بذلك إما: يتعلق بما فهم من أثر ابن الزبير أنه ترك فرض الظهر في حين أن ابن الزبير إما صلاها في بيته على الأصل وإما صلى صلاة جمعة- وهو الأقرب عندي، أو يتعلق بلفظ الإجزاء الذي هو من المتشابه الذي لابد أن يُردّ إلى المحكم، لكي لا تضطرب الأصول وتتفرق الأبدان والعقول.

قال ابن عبد البر في (التمهيد) (10/ 270 - 271) : (وأما القول ... أن الجمعة تسقط بالعيد ولا تصلى ظهرًا و لا جمعة، قول بيِّن الفساد، وظاهر الخطأ، متروك مهجور، ولا يُعرّج عليه، لأن الله عز وجل يقول: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} ولم يخص يوم العيد من غيره، وأما الآثار المرفوعة في ذلك فليس فيها بيان سقوط الجمعة والظهر، ولكن فيها الرخصة في التخلف عن شهود الجمعة، وهذا محمول عند أهل العلم على وجهين: أحدهما: أن تسقط الجمعة عن أهل المصر وغيرهم، ويصلون ظهرًا، والأخر: أن الرخصة إنما وردت في ذلك لأهل البادية، ومن لا تجب عليه الجمعة .. ) اهـ

وبهذا يتبين أن إسقاط فريضة من أعظم الفرائض في هذا الدين بشبهة دليل لهو أمر خطير ينبغي أن يتنبه له من يقول به لاسيما وأن هذا الأمر -أي ترك الجمعة والظهر لمن صلى العيد- مما تعم به البلوى وتتوفر الدواعي على نقله، ولم يشتهر في عهده -صلى الله عليه وسلم- ولا في عهد خلفائه الراشدين المهديين. وفّق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والحمد لله رب العالمين وصلّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه العبد الفقير إلى الله

أبو عبدالله عابد بن عبدالله السعدون.

الرياض، ت:0505824106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت