4 - (قال وهب بن كيسان: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة) أخرجه النسائي، كالاستدلال السابق.
أقوى ما استدل به أصحاب القول الثاني هو قوله -صلى الله عليه وسلم- (أجزأه من الجمعة) وفهموا أن مدلوله من برءت ذمته من الجمعة، ممن كان صحيحًا مقيمًا فقد برءت ذمته من الظهر أيضًا إذا صلى العيد يوم الجمعة. يقول الشوكاني في النيل تحت"باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة": ( ... وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر , وإليه ذهب عطاء , والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن الجمعة الأصل) اهـ. والحديث عن الأصل في الجمعة والظهر لا يخرج عن أحد ثلاث:
كلاهما - الظهر والجمعة - أصل في يوم الجمعة ولا بدل ولا مبدل عنه.
الجمعة أصل والظهر بدل منها فإذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه سقط البدل.
الظهر أصل والجمعة بدلٌ منها، فإذا سقط وجوب البدل لا يسقط وجوب المبدل منه.
أما الحالة الأولى في كون كلا الفرضين أصل، فأهل العلم مطبقون على أن من أدى واحدة صحيحة سقطت عنه الأخرى، ولا دليل من كتاب أو سنة أو قول صحابي أو فعله على أن من سقط عنه أحد الفرضين سقط عنه الآخر، بل العكس هو المستفيض.
أما الحالة الثانية: في كون الجمعة هي الأصل وأن الظهر بدل منها فهو قول مرجوح كما قال الصنعاني في سبل السلام عند حديث زيد بن أرقم في اجتماع العيدين: (ثم القول بأن الأصل في يوم الجمعة صلاة الجمعة، والظهر بدل عنها قول مرجوح، بل الظهر هو الفرض الأصلي المفروض ليلة الإسراء، والجمعة متأخر فرضها، ثم إذا فاتت الجمعة وجب الظهر إجماعًا، فهي - الجمعة - بدل عنه) ا. هـ
ثم عند التأمل يتضح أن فرضية الظهر آكد من فرضية الجمعة وذلك لأمور منها: