الصفحة 6 من 8

فقد أخرج البخاري 962 ومسلم 884 من حديث ابن عباس، أنه قال: (( شهدت العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.

وقال أبو سعيد كما في البخاري 956 ومسلم 889: (فلم يزل الناس على ذلك - يعني الصلاة قبل الخطبة - حتى خرجت مع مروان - وهو أمير المدينة - في أضحي أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثيرٌ بين الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقبه قبل أن يصلي، فجذبته بثوبه، فجذبني فارتفع، فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله، فقال: أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة) .

هذه هي السنة في صلاة العيد وما فعله ابن الزبير إما أن يكون جمعة، أو عيدًا خلاف السنة، فإن كان عيدًا فلا يستطيع كائنًا من كان أن يقول بظنٍّ راجح أن ابن الزبير لم يصل ظهرًا في بيته.

إضافة إلى ذلك نقول: فأي شيء صوبه ابن عباس لما قال: (( أصاب السنة ) )، والسنة تشهد كما سبق أن صلاة العيد قبل الخطبة كما رواها هو ابن عباس نفسه؟

فيكون تصويب ابن عباس لأحد أمرين:

الأول: إما للخطبة قبل الصلاة على أنها صلاة عيد وكذلك لعدم إقامة الجمعة، وهذا تصويب خاطئ مخالف لما رواه هو - كما سبق - أن السنة في العيد الصلاة قبل الخطبة، وبيّنت السنّة كذلك أن الإمام عليه أن يجمّع كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (وإنا لمجَّمعون) . قال شيخ الإسلام في الفتاوى (302/ 218) : وهو الصحيح أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، لكن عن الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد، وهذا هو المأثور عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كعمر وعثمان، وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وغيرهم. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت