أكثر أهل الفقه على صحة عكس هذه المسألة وهي ائتمام المتنفل بالمفترض خاصة أئمة المذاهب الأربعة وأتباعهم [1] ، بل إن بعضهم حكى الإجماع على ذلك [2] ، للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك وهي كما يلي:
1 -حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلا يصلى وحده فقال:
(ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه) [3] .
فدل هذا الحديث على صحة ائتمام المتنفل بالمفترض لأن المتصدق متنفل وهو مأموم والمتصدق عليه مفترض وهو إمام لأنه لم يصل فرضه بعد [4] .
2 -حديث يزيد بن الأسود - رضي الله عنه - أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا قالا: قد صلينا في رحالنا فقال: لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه فإنها له نافلة) [5] .
3 -حديث عبد الله بن مسعود وأبي ذر رضي الله عنهما - وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنها ستكون أئمة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فلا تنتظروهم بها واجعلوا الصلاة معهم سبحة) [6] .يعني نافلة.
فدل هذان الحديثان الأخيران على صحة ائتمام المتنفل بالمفترض لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر من صلى فرضه في بيته أو في غيره ثم أدرك صلاة الإمام أن يصلي معه وتكون صلاته معه نافلة له.
(1) انظر المبسوط 1/ 136 وبدائع الصنائع 1/ 143، والمدونة 1/ 88 والكافي 1/ 213 والأم 1/ 173 والمجموع 4/ 169 وشرح منتهى الإرادات 1/ 262 والإنصاف 2/ 277 والمحلى 4/ 315.
(2) انظر التمهيد 24/ 369 والمغني 3/ 68 وقوانين الأحكام الشرعية ص68 و رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص50.
(3) سنن أبي داود كتاب الصلاة باب في الجمع في المسجد مرتين 1/ 386 وسنن الترمذي أبواب الصلاة باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة 1/ 289 ومسند الإمام أحمد 3/ 5 قال الترمذي: وحديث أبي سعيد حديث حسن وقال الألباني صحيح. صحيح سنن أبي داود 1/ 114.
(4) انظر المغني 3/ 68.
(5) سنن أبي داود كتاب الصلاة باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم 1/ 386 وسنن الترمذي أبواب الصلاة باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة 1/ 286/287 وسنن النسائي كتاب الإمامة باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده 2/ 112 ومسند الإمام أحمد 4/ 160/161. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح. صحيح سنن أبي داود 1/ 115.
(6) صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق 1/ 68 وباب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها 1/ 120 ومسند الإمام أحمد 1/ 455/459، 5/ 159 واللفظ له وكذلك أخرجه الإمام أحمد من حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - المسند 4/ 124.