فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 99

يتقبلوا أمره بصدور رحبة، وأعناق مشرئبة، قال تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا" [النساء 65] .

*** قدوة الأئمة:

قدوة الأئمة جميعًا هو حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، بنفسي ومالي وأبي وأمي هو عليه الصلاة والسلام.

فقد كان رحيمًا رؤوفًا برًا كريمًا جوادًا شجاعًا هينًا لينًا عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم.

ولكن هل الأئمة اليوم يقتدون بقدوتهم؟

الجواب: لا، إلا من رحم ربك وعصم، وقليل ما هم، لم يعد هناك إمام يحب جماعة مسجده ويحبونه، بل العداء هو السائد اليوم، فما أكثر الشكاوى ضد الأئمة من سوء أخلاقهم، وسيئ تعاملهم، وتأخرهم، وغيابهم، فلم يعد هناك الإمام الذي يسمى إمامًا حقًا، فجلهم وغالبيتهم، يسعون من أجل الحصول على المنفعة الدنيوية، أما تحصيل الأجر الأخروي فهذا بعيد جد بعيد.

لا هم لأحدهم إلا آخر الشهر، يغيب أكثر الشهر، ثم ينتظر المكافأة نهاية الشهر، ولا وعظ، ولا كلمات، ولا إرشاد ولا توجيه، وحتى القراءة من كتاب حُرم أجرها، ومُنع ثوابها، بل يصلي ثم ينطلق ولم يلتفت إلى جماعته، بل ينطلق ووجه إلى القبلة، وربما سلَّم بعضهم في بيته، سبحان الله!! أي أئمة أولئك، أين القدوة؟ أين المثالية؟

أين الصبر والتحمل والجلد؟

كل ذلك ذهب أدراج الرياح، وما سوء العلاقة بين الإمام وجماعته إلا نتاج عدم الفقه في الدين، وعدم اطلاع على سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وإلا لتغير الأمر برمته.

وكثير من الأئمة لا يسمع حوار جماعته وتوجيههم ونصحهم له، بل يسيء إليهم، ويرى له عليهم منقبة ومنزلة عظيمة، وفيهم من هو أقرأ منه، وأعلم منه، ولكن كما قال صلى الله عليه وسلم:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت" [أخرجه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت